قوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ) : هو بفتح الغين المعجمة، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ زاي، وهاء الضَّمير؛ وهو ركاب كور البعير؛ إذا كان مِن جلدٍ أو خشب، وقيل: هو للكور؛ كالرِّكاب للسَّرج، وقد تَقَدَّم.
قوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا) : اعلم أنَّ [59] رواية الزُّهريِّ عن عمر منقطعةٌ، والزُّهريُّ لم يدرك عمر، فإنَّ الزُّهريَّ وُلِد سنة خمسين، وقال خليفة: سنة إحدى وخمسين، وقال ابن بُكَير: [سنة] ستٍّ وخمسين، (وقال الواقديُّ: سنة ثمان وخمسين) [60] ، وقد ذكرت في (الجنائز) مَن أدرك مِن الصَّحابة؛ فانظره، وذكرتُ مولدَه.
و (الأعمال) المشار إليها: هي المجيء، والذَّهاب، والسُّؤالُ، وقال شيخنا: (قال ابن الجوزيِّ: إنَّه إشارة إلى الاستغفار والاعتذار، وقال ابن بطَّال: يعني: أنَّه كان يحضُّ النَّاس على ألَّا يعطوا الدَّنيَّة في دينهم بإجابة سُهَيل بن عَمرٍو إلى ردِّ أبي جَنْدل إليهم، ويدلُّ على ذلك إتيانُه أبا بكرٍ، وقوله مثل ذلك) ، انتهى.
قوله: (فَلَمَّا فَرَغُوا [61] مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ؛ أَشْهَدُوا الشُّهُودَ [62] ) : وقد قَدَّمتُ قريبًا مَن شهِد من المسلمين والمشركين على ما وقفتُ عليه، والله أعلم.
قوله: (قُومُوا؛ فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا ... ) إلى آخره: في هذا دليلٌ على أنَّ الأمر ليس على الفور، أو أنَّهم حملوا الأمر على غير الوجوب بقرينة أنَّهم رأَوه لم يحلق، ولم ينحر، ولم يقصِّر، فلمَّا رأوه قد فعل ذلك؛ اعتقدوا وجوبَ الأمر وامتثلوه [63] .
قوله: (دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) : تَقَدَّم أنَّ (أم سلمة) : هند بنت أبي أميَّة حذيفةَ، المخزوميَّة، وتَقَدَّم بعض ترجمتها، وهي أمُّ المؤمنين، وآخر الأمَّهات موتًا رضي الله عنهنَّ، تُوُفِّيَت بعد السِّتِّين بعد مَقتَل الحُسين رضي الله عنه، وتَقَدَّم ما قاله الواقديُّ في وفاتها.
فائدةٌ: في هذا إباحةُ مشاورة النِّساء، والنَّهيُ عن مشاورتهنَّ إنَّما هو عندهم في أمر الولاية خاصَّة، قاله أبو جعفر النَّحَّاس في شرح هذا الحديث، كما نقله السُّهيليُّ عنه، وقد رأيت في بعض المؤلَّفات _ولا يحضرني الآن_: أنَّ امرأة ما أشارت بصواب إلَّا في هذه الواقعة، والله أعلم، ثمَّ رأيتُه في كلام بعضهم عن إمام الحرمين في «النِّهاية» .
قوله: (ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ) : مجزومٌ، وجزمه معروف.