العربِ ضمَّ الميم، وحكى أبو عمر الزَّاهد في «شرح الفَّصيح» عن ثعلب عن ابن الأعرابيِّ هاتين اللُّغتين؛ مَصِصتُ أَمَصُّ؛ بفتح الميم، ومصَصتُ _بفتح الصاد_ أمُص؛ بضَمِّ الميم، مَصًّا منهما، ثمَّ ذكرُ الأمرِ منهما فيه خمسُ لغات: مَصَّ؛ بفتح الميم والصَّاد، ومَصِّ؛ بفتح الميم، وكسرالصاد، ومُصَّ؛ بضَمِّ الميم مع فتح الصَّاد، ومع كسرها، ومع ضمِّها، هذا كلام ثعلب، والفصيح المعروف في «مصَّها» ونحوه ممَّا يتَّصل بهاء المؤنَّث: أنَّه يتعيَّن فتحُ ما يلي الفاءَ ولا يُكسَر ولا يُضمُّ)، انتهى، و (امصصْ بظر اللَّات) : كلمةٌ تقولها العرب عند المشاتمة والذَّمِّ، ليمصص بظر أمِّه، واستعار أبو بكر رضي الله عنه ذلك في اللَّات؛ لتعظيمهم إيَّاها، والبظرُ معروفٌ.
قوله: (لَوْلَا يَدٌ [25] لَكَ عِنْدِي) : هذه (اليدُ) : لا أعرف ما هي، [وإنَّ [26] عروة [27] : أشار [28] بذلك _يعني باليد_: إلى قصَّة اتَّفقت له، فتحمَّل فيها بدِية، فأعانه عليها أبو بكر بعونٍ حسنٍ، روى ذلك عبد العزيز الإماميُّ عن الزُّهريِّ في روايته في هذه القصَّة، وبيَّن الواقديُّ من وجهٍ آخرَ أنَّه أعانه بعشر قلائصَ، انتهى] [29]
قوله: (لَمْ أَجْزِكَ) : هو بفتح الهمزة، ثمَّ جيم ساكنة، ثمَّ زاي مكسورة، وكاف الخطاب، من الجزاء؛ ومعناه: لم أكافئك بها، وفيه دليلٌ على أنَّ الأياديَ يجب على أهل الوفاء مجازاتُها.
قوله: (أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ) : أَخْذُ عروة بن مسعود بلحية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما كان يفعل ذلك عروة جريًا على عادة العرب [30] يستعملونه كثيرًا يريدون بذلك التَّحبُّبَ والتَّواصُلَ، وحُكِي عن بعض العجم فعلُ ذلك، وأكثر العرب فعلًا لذلك أهلُ اليمن، وكان المغيرة يمنعه من ذلك؛ إعظامًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وإكبارًا لقدره؛ إذ كان إنَّما يفعل ذلك الرَّجل بنظيره، وأين نظير سيِّد المرسلين؟!
والحكمة في أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يمنعه؛ تأليفًا واستمالة لقلبه وقلب أصحابه، والله أعلم، ورأيت في آخر «الرَّوض» للسُّهيليِّ [31] فيما يتعلَّق بمناقب أبي بكر: (وكلَّمه عمر أن يُولِّيَ مكان أسامة مَن هو أسنُّ منه، وأخذ بلحية عمر، وقال له: يا بن الخطَّاب؛ أتأمرني أن [32] أكون أوَّلَ مَن حلَّ عقدًا عقده رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ... ) إلى آخره، والله أعلم.