[حديث: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها]
167# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) : هذا هو ابن عليَّة، وهو إِسْمَاعِيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة الإمام، أبو بشر، عن أيُّوب، وابن جدعان، وعطاء، وغيرهم، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، وأمَم، إمامٌ حجَّةٌ، توفِّي سنة (193 هـ) ، أخرج له الجَماعة، وقد تقدَّم، وتقدَّم أنَّ [1] له ترجمة في «الميزان» ، وصحَّح عليه.
تنبيه: اعلم أنَّ الشَّخص إذا كان معروفًا بلقب، أو باسم أمِّه، وهو الغالب عليه؛ جاز نسبته إليها؛ مثل: ابن بُحينة، وابن أمِّ مكتوم، ويعلى ابن مُنْيَة [2] ، والحارث ابن البرصاء، وغيرهم مِنَ الصَّحابة، ومِنْ بعدهم؛ كمنصور ابن صفيَّة، وإِسْمَاعِيل ابن عُلَيَّة هذا، وقد استثنى أبو عمرو بن الصَّلاح من الجواز ما يكرهه من ذلك، فقال: (إلَّا ما يكرهه الملقَّبُ والمسألة معروضة في اللَّقب، وفي الانتساب إلى الأمِّ [3] ؛ كما في إِسْمَاعِيل بن إبراهيم؛ المعروف بابن عُلَيَّة؛ وهي أمُّه، وقيل: أمُّ أمِّه، رُوِّينا عن يحيى بن معين أنَّه كان يقول: «حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابن عُلَيَّة» ، فَنَهَاهُ أحمد ابن حنبل، وقال: قل: إِسْمَاعِيل بن إبراهيم؛ فإنَّه بَلَغَنِي أنَّه كان يكره أنْ يُنسب إلى أمِّه، فقال: قبلنا يَا مُعَلِّم الخير) انتهى، ولَمْ يستثن الخطيب ذلك من الجواز، بل روى هذه الحكاية، قال شيخنا العراقيُّ: (والظَّاهر أنَّ ما قاله أحمد على طريق الأدب، لا اللُّزوم [4] ) انتهى، وقال النوويُّ في اللَّقب، والصِّفة وفي النَّسب إلى الأمِّ: (إنَّه يجوز إذا كان يُعرَف بذلك، ويحرم إطلاقه عليه على جهة النَّقْص) ؛ ذَكَرَ ذلك في «شرح مسلم» ، وفي «الرياض» في (الغِيبة) نَحْوه [5] ، وهذا هو الذِي بوَّب عليه البخاريُّ في «صحيحه» ، فإنَّه قال: (بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: الطَّوِيلُ، وَالقَصِيرُ، وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) ، وكذا قال ابن المبارك؛ فإنَّه سئل عن: (فلان القصير) ، و (فلان الأعرج) ، و (فلان الأصفر [6] ) ، و (حميد الطَّويل) ، قال: (إذا أرَادَ صفته ولم يُرد عيبه؛ فلا بأس) ، [وكلام ابن الصَّلاح صريح [7] في أنَّه إذا كان يكره اللَّقب أو النَّسب] [8] إلى الأمِّ؛ فإنَّه لا يجوز ذلك وإنْ كان يعرف به، والله أعلم.