وقال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» : (أبو عتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر بن أبي قُحافة، رأى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو وأبوه عبد الرَّحمن وجدُّه أبو بكر وجدُّ أبيه أبو قُحافة، ولا نعلم أربعة رأوا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم على هذه الصِّفة غيرَهم، وهو والد عبد الله بن أبي عتيق الذي غلبت عليه الدُّعابة، ورواية ابن أبي عتيق هذا أكثرُها عن عائشةَ) ، انتهى، وكذا قال الذَّهبيُّ في «تجريده» في (الكنى) : (أبو عتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، له رؤية، وهو والد عبد الله صاحب المزاح) انتهى، وقال أيضًا في «تجريده» في (الأسماء) : (مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، ويُعرَف بعتيقٍ، أدرك النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قاله موسى بن عقبة) انتهى، حَمَّر عليه [2] ؛ فانظر الكلام الذي تَقَدَّم مع كلامِ هذين.
وأمَّا قولُ أبي عمر والذَّهبيِّ: إنَّ صاحب المزاح عبدُ الله؛ فرأيت بخطِّ ابن الأمين أبي إسحاق حاشيةً لفظها: (قال ابن الكلبيِّ: الذي غلبت عليه الدُّعابة هو مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: وهو الذي يقال له: أبو عتيق) انتهت، وعبد الله بن أبي عتيق _واسمه مُحَمَّد_ ابن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، روى عن عائشة في «البخاريِّ» ، و «مسلم» ، و «أبي داود» ، و «النَّسائيِّ» ، و «ابن ماجه» ، وعبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق روى عن عمَّته عائشةَ، وهو أخو القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، ومَن قال: إنَّه ابن أبي عتيق؛ فقد أخطأ، قاله المِزِّيُّ، له في «البخاريِّ» ، و «مسلم» ، و «النَّسائيِّ» ، و «أبي داود» .
وأمَّا كونهم أربعةً رأَوه عليه الصَّلاة والسَّلام؛ فلمُحَمَّد بن عبد الرَّحمن رؤيةٌ، ولكن سأذكر أربعةً صحِبوا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن غير هذه الطَّريق، وأحسنُ ممَّا قاله ابن عبد البَرِّ عبدُ الله بن الزُّبير بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قُحافة، هذا لا خلافَ في [3] صحبته، وسأذكره مع غيره فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
قوله: (بِالْغَابَةِ) : تَقَدَّم الكلام عليها، وأنَّها مالٌ من أموال عوالي [4] المدينة، وقد تَقَدَّم الرَّدُّ على مَن صحَّف فيها، وكذا مَن غلط في تفسيرها، فيما مضى.