قوله: (إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) : قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين: (جيران رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الأنصار: سعد بن عبادة، وعبد الله بن عَمرو بن حرام، وأبو أيُّوب خالد بن زيد، وسعد بن زُرارة) ، انتهى، [قول هذا الحافظ في جيرانه: (سعد بن زرارة) انتهى، لعلَّه أسعد، فسقطت الألف، والله أعلم، وذلك سعد بن زرارة كان يُرمَى بنفاق؛ فيُحرَّر مَن هو منهما جارُه، قال القاضي عياض في سعد بن زرارة: (لم يعدَّه كثيرون في الصَّحابة؛ لأنَّه ذُكِر في المنافقين) انتهى، وقال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» ما لفظه: (سعد بن زرارة جدُّ عمرة بنت عبد الرَّحمن، قيل: هو أخو أسعد بن زرارة أبي أمامة، فإن كان كذلك؛ فهو سعد بن زرارة، وذكر نسبه، ثمَّ قال: وفيه نظر، وأخشى ألَّا يكون أدرك الإسلام، فإنَّ أكثرهم لم يذكره) ، انتهى، وفي حاشية «الاستيعاب» بخطِّ ابن الأمين تجاه ذلك لفظها: (أدرك الإسلام، وامتنع أكثرهم مِنْ ذِكْرِهِ؛ لما ذكرَه الواقديُّ: أنَّ زيد بن ثابت ذكر قومًا من المنافقين في غزوة تبوك، فقال: وفي بني النَّجَّار مَن لا بارك اللهُ فيه، فقيل: مَن هو يا أبا سعيد؟ فقال: سعد بن زرارة وقيس بن قهد) ، انتهت الحاشية، وقد ذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزيِّ المنافقين، فذكر فيهم: سعد بن زرارة في كتابه «التَّلقيح» ، والله أعلم] [5] .
قوله: (كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ) : (المنائح) : جمع (منيحة) ، واعلم أنَّ المنيحة والمنحة على وجهين؛ أحدهما: عطيَّة بَتْلَة، والآخر: يختصُّ بذوات اللَّبن وبأرض الزِّراعة؛ يمنحه النَّاقةَ أو الشَّاةَ أو البقرةَ، فينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدَّةً، ثمَّ يصرفها، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه، ثمَّ يصرفها عليه، وأصله كلُّه: العطيَّة، إمَّا الأصل، وإمَّا المنافع.
قوله: (يَمْنَحونَ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح النُّون وكسرها.