فهرس الكتاب

الصفحة 4796 من 13362

قوله: (أو أَرْنِي [6] ) : كذا في أصلنا، قال ابن قُرقُول: (أَرِنْ) ، كذا وقع للنسفيِّ من رواية البخاريِّ: (أَرِنْ) ، على وزن (أَقِمْ) ، وضبطه الأصيليُّ: (أرِني) ؛ بكسر الراء بعدها نون، كذا في كتاب «مسلم» إلَّا أنَّ الراء ساكنة: (أرْني) ، وفي كتاب «أبي داود» : (أَرْنِ) ؛ بسكون الراء بعدها نون مكسورة لا غير، قال الخطابيُّ: صوابه: (ائْرَن) ، على وزن (اعْجَل) ؛ ومعناه: النَّشاط؛ أي: أسرع؛ لئلَّا تموت الذَّبيحة حتفًا؛ لأن الذَّبح إذا كان بغير شفرة حديد؛ خيف عليه ذلك، قال: وقد يكون (أو أَرِنْ) ؛ مثال: «أَطِعْ» ؛ أي: أهلكها ذبحًا، من قولهم: أران القوم؛ إذا هلكت مواشيهم، قال: ويكون (إِرْنِ) على وزن (إِرْمِ) ؛ بمعنى: أدم الحزَّ ولا تفتر، من «رَنَوْتُ» ؛ إذا أدمتَ النَّظر، ويكون (أرْني) بمعنى: هاتِ، وقال بعضهم: ويكون (أرْني) سيلان الدم، ثمَّ اختلس حركة الراء، فجاء منه (أرْني) ، وقد أفادني بعض من لقيته من أهل الاعتناء بهذا الباب أنَّه وقع على أصل اللَّفظة وصحيحها في «مسند عليِّ بن عبد العزيز» ، وفيه: (فقال: أَرْنَي أو أَعْجَلُ ما أنهر الدم) ، وهما (أَفْعَلُ) الَّتي للمفاضلة، كأنَّ الرَّاوي شكَّ في أيِّ اللَّفظين قال عليه الصَّلاة والسَّلام منهما، وأنَّ مقصدهما الذَّبح بما يُسرع القطع، وأجرى الدم، وأراح الذَّبيحة، انتهى لفظه.

وقد ذكر ابن الأثير في هذه اللَّفظة [7] كلامَ الخطابيِّ والزَّمخشريِّ؛ فانظره إنْ أردته، وقال المحبُّ الطَّبريُّ بعد أنْ ذكر اللَّفظة من عند ابن الأثير، ثمَّ قال: قوله: (اعجَلْ) ؛ بفتح الجيم، وسكون اللَّام، على الأمر، ومعنى (أو) في الحديث: الشَّكُّ من الرَّاوي، ويجوز أن يكون من لفظه عليه الصَّلاة والسَّلام بمعنى الواو، فإن جعلنا (أرن) بمعنى (اعجل) ؛ كان التَّكرار للتوكيد، وإنْ جعلناه بمعنى: (أو) ؛ كان مأمورًا بهما، انتهى ملخَّصًا.

وقد قال غير واحد: إنَّ (أو) للشَّكِّ من الرَّاوي، والله أعلم.

قوله: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) : تَقَدَّم أنَّه [8] رُويَ: (نَهَرَ) ، وتَقَدَّم ما قيل فيه، ومعناه: أساله، وتَقَدَّم: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفرَ) : أنَّهما منصوبان على الاستثناء، وأنَّ [في] (الظُّفر) لغاتٍ تأتي، وأنَّ قوله: (وَسَأُحَدِّثُكُمْ) : مدرجٌ في الحديث، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت