فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 13362

قوله: (فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا ... ) إلى أن قال: (ثمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا) : قال النَّوويُّ: في روايات حديث زيد بن خالد: (عرِّفها سنةً) ، وفي حديث أُبيِّ بن كعب: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمره بتعريفها ثلاث سنين) ، وفي رواية: (سنة واحدة) ، وفي رواية أنَّ الرَّاوي شكَّ قال: (لا أدري قال: حول أو ثلاثة أحوال) ، وفي رواية: (عامَين أو ثلاثة) ، قال القاضي عياض: وقيل في الجمع بين الرِّوايات قولان؛ أحدهما: أن يُطرَح الشَّكُّ والزِّيادة، ويكون المراد: (سنة) في رواية الشَّك، وتُردُّ الزِّيادة؛ لمخالفتها لباقي الأحاديث، والثَّاني: أنَّهما قضيَّتان، فرواية زيد في التَّعريف (سنة) محمولةٌ على أقلِّ ما يجزئ، ورواية أُبيِّ بن كعب في التَّعريف (ثلاث سنين) محمولةٌ على الورع وزيادة الفضيلة، وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة، ولم يشترط أحدٌ تعريف ثلاثة أحوال إلَّا ما رُوِي عن عمر بن الخطَّاب، ولعلَّه لم يثبت عنه، انتهى، وقال شيخنا الشَّارح: قال ابن حزم: هو حديث ظاهره صحَّةُ السَّند إلَّا أنَّ سلمة أخطأ فيه بلا شكٍّ ... إلى أن قال: فزعم بعضهم: أنَّ الاختلاف في حديث أُبيِّ بن كعب: (عرِّفها ثلاثًا) ، وفي أخرى: (أو حولًا واحدًا) ، وفي أخرى: (في سنة أو ثلاث) ، وفي أخرى: (عامين أو ثلاثًا) ؛ يقتضي تعدُّد الواقعة؛ الأُولى: لأعرابيٍّ أفتاه بما يجوز له بعد عامٍ، والثانية: لأُبيٍّ أفتاه بالكفِّ عنها، والتَّربُّص بحكم الورع ثلاثة أعوام، وقد يكون ذلك لحاجة الأوَّل وغنى الثاني، وقد رجع أُبيُّ إلى [3] (عام) آخِرًا وترك الشَّكَّ، إلى هنا انتهى كلام ابن حزم [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت