فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 13362

واعلم أنَّ ابن الصلاح أبا عمرو رحمه الله قال: (إنَّ المعلَّق إن كان مجزومًا به؛ فقد حكم بصحَّته عمَّن علَّقه عنه، وما لم يكن مجزومًا به؛ فليس له حكمٌ بصحَّته، فاعتُرِض على ذلك بأنَّ البخاريَّ قد يورد الشَّيء بصيغة التَّمريض، ثمَّ يخرِّجه في «صحيحه» مسندًا، ويجزم بالشَّيء وقد يكون لا يصحُّ، ثمَّ استدلَّ المعترضُ بأنَّ البخاريَّ قال في(كتاب الصَّلاة) : (ويُذكر عن أبي موسى: كنا نتناوبُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند صلاة العشاء) ، ثمَّ أسنده في (باب فضل العشاء) ، وذكر مكانًا آخر من (كتاب الطبِّ) ، وهذا المكانَ في (كتاب الإشخاص) : (ويُذكر عن جابر: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَدَّ على المتصدِّق صدقته) ، قال: وهو حديثٌ صحيحٌ عنده: (دبَّر رجلٌ عبدًا ليس له مالٌ غيره، فباعه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من نُعَيم بن النَّحَّام) ، وذكر مكانًا آخر في (كتاب الطلاق) ، ومكانًا آخرَ من (كتاب التوحيد) .

وجوابُه: أنَّ ابن الصلاح لم يقل: إنَّ صيغة التَّمريض لا تُستعمَل إلَّا في الضَّعيف، بل في كلامه أنَّها تُستعمَل في الصحيح أيضًا، ألَا ترى إلى قوله: (لأنَّ مثل هذه العبارات تُستعمَل في الحديث الضعيف أيضًا) ؟ فقوله: (أيضًا) دالٌّ على أنَّها تُستعمَل في الصحيح أيضًا، فاستعمال البخاريِّ في موضع الصحيح ليس مخالفًا لكلام ابن الصلاح، والبخاريُّ إنَّما أتى به بصيغة تمريضٍ في هذه الأمثلة؛ لغرضٍ آخرَ غير الضُّعف؛ وهو إذا اختصر الحديث فأتى به بالمعنى عبَّر بصيغة التَّمريض؛ لوجود الخلافِ المشهور في جواز الروايةِ بالمعنى، والخلافِ أيضًا في جواز اختصار الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت