فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 13362

والحديث الذي بعد هذا يُحمَل على ما قاله ابن قُرقُول والقاضي، وهو قوله: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَوْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الطُّور [7] ؟» ، وكذلك الحديث الذي يأتي في (الأنبياء) في وفاة موسى: «فأكون أوَّلَ من بُعِثَ» ، وكذلك: «أم بُعِثَ قبلي؟» .

وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في كتاب «الروح» : (فإن قيل: كيف يصعقون بقوله في الحديث الآخر: «إنَّ النَّاس يَصْعَقون يوم القيامة، فأكون أوَّلَ مَن تنشقُّ عنه الأرض، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش» ؟

قيل: لا ريب أنَّ هذا اللَّفظ قد ورد هكذا، ومنه نشأ الإشكال، ولكنه دخل فيه على الرَّاوي حديثٌ في حديثٍ، فركَّب بين اللَّفظين، فجاء هذا، والحديثان هكذا: أحدهما: «أنَّ النَّاس يَصعَقون يوم القيامة، فأكون أوَّلَ مَن يفيق» ، والثاني هكذا: «أنا أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض يوم القيامة» ، ففي «التِّرمذيِّ» وغيره من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أنا سيِّدُ ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، بيدي لواء الحمد، ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذٍ آدمَ فمَن دونه إلَّا تحت لوائي، وأنا أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، ولا فخر» ، قال التِّرمذيُّ: (حديث [8] حسنٌ صحيحٌ) ، فدخل على الراوي هذا الحديثُ في الآخَر، كان [9] شيخنا أبو الحجَّاج المِزِّيُّ يقول ذلك، انتهى، وهو كلامٌ حسنٌ، والله أعلم.

وذكر القرطبي في «تذكرته» في (باب في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ} [الزمر: 68] ) كلامًا فيه للنَّاس؛ فانظر ذلك، فإنَّه أيضًا كلامٌ مليحٌ مُطوَّل [10] .

[قوله: (بَاطِشٌ) : أي: آخذٌ] [11] .

[1] زيد في (ب) : (رضي الله عنه) .

[2] في النُّسختين: (قد) ، والمثبت موافقٌ للتلاوة.

[3] زيد في النسختين: (أنَّ) ، ولعلَّ حذفها هو الصواب.

[4] في (ب) : (أيهما) ، وهو تصحيفٌ.

[5] في (ب) : (أي بغير) .

[6] ما بين معقوفين جاء في (أ) في ورقة مفردة (1/ 295) ، ولعلَّ موضعها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت