فهرس الكتاب

الصفحة 4616 من 13362

قوله: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى) : الجواب عن هذا وعن حديث: «لا تخيِّروا بين الأنبياء» ، وكذا حديث: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متَّى» : فيه خمس مقالات للنَّاس: الأولى: أنَّه نهى قبل أن يعلم أنَّه أفضلُهم، فلمَّا علم؛ قال: «أنا سيِّد ولد آدم، ولا فخر» ، الثانية: أنَّه نهى عن تفضيلٍ يؤدِّي إلى الخصومة، كما في الحديث، ثالثها: أنَّه قال تواضعًا، ونفى الكِبْرَ والعُجْب، رابعها: أنَّه نهى عن تفضيلٍ يؤدِّي إلى تنقيص بعضهم؛ فإنَّه كفرٌ، الخامس: نهى عن التَّفضيل في نفس النُّبوَّة، لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالتهم، وزيادة خصائصهم، وقد قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] ، وقيل: معنى «لا تخيِّروا بين الأنبياء» : من غير [5] علم.

[فائدة] : [تُعرَف فضيلة نبيٍّ على نبيٍّ بأحد ثلاثة أشياء: أن تكون آياته ومعجزاته أبهرَ وأشهر، أو تكون أمَّته أزكى وأكثرَ، أو يكون في ذاته أفضلُ وأطهر، قاله عياض في «الشفا» ، والله أعلم] [6] .

قوله: (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : قال ابن قُرقُول والقاضي عياض _واللَّفظ لابن قُرقُول_: ( «فأكون أوَّل من يفيق» ... ) إلى أن قال: (يعني: يُغشَى على النَّاس؛ لأنَّه إنَّما يُفاق من الغَشْيِ ويُبعث من الموت، وأيضًا فإنَّ موسى عليه السلام مات بلا شكٍّ، وصعقة الطُّور لم تكن موتًا؛ بدليل قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ} [الأعراف: 143] ، وبدليل قوله: {فَفَزِعَ} [النمل: 87] ، ومرَّةً: {فَصَعِقَ} [الزمر: 68] ، وهذه الصَّعقة _والله أعلم_ في عرصة القيامة غيرُ نفخة الموت والحشر، وبعدهما عند تشقُّق الأرض والسَّماء) ، انتهى، وهو كلامٌ حسنٌ، وأحسن منه ما يأتي عن المِزِّيِّ.

وقال القاضي عياض في قوله: «أكان فيمن صَعِق، فأفاق قبلي؟ أو كان ممَّن استثنى الله؟» : يحتمل أنَّه قاله قبل أن يعلم أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض على الإطلاق، قال: ويجوز أن يكون معناه: أنَّه من الزُّمرة الذين هم أوَّل من تنشقُّ عنهم الأرض، فيكون موسى من تلك الزُّمرة، وهم _والله أعلم_ زمرةُ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت