قوله: (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ) : أي: لَمْ يكمله، بل توضَّأ مرَّةً مرَّةً سابغة [6] ، أو خفَّف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته، وتؤيِّده رواية: (فتوضَّأ وضوءًا ليس بالبالغ) ، وفي «صحيح مسلم» وغيره: (وضوءًا خفيفًا) ، وقد اختُلِف في هذا الوضوء؛ فقيل: إنَّه الشرعيُّ مرَّةًّ مرَّةًّ كما ذكرته، وقيل: اللغويُّ؛ أي: اقتصر على بعض الأعضاء، وهو بعيد؛ لما ذكرته من رواية مسلم وغيره، وأبعد منه أنَّ المراد به الاستنجاء، قاله عيسى بن دينار وجماعة، ويوهنه الرِّواية الآتية: (فقضى حاجته، فجعلت أصبُّ عليه الماء ويتوضَّأ) ، ولا يجوز أنْ يصبَّ عليه إلَّا وضوء الصَّلاة، وقال ابن قُرقُول في «ولم يسبغ» : (استنجى ولم يتوضَّأ، وقيل: توضَّأ وضوءًا خفيفًا، وهو أصحُّ؛ لأنَّه قد جاء هكذا في حديث قتيبة ... ) إلى آخر كلامه.
قوله: (فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ؟) : هو بالنصب، ونصبها معروف، أي: أتريد الصَّلاة؟ وقال القاضي: (على الإغراء) ، ويجوز الرفع؛ أي: حانت وحضرت.
قوله: (الصَّلاَةُ أَمَامَكَ) : (الصَّلاةُ) : بالرفع، وهذا معروف [7] .
قوله: (الْمُزْدَلِفَةَ) : هي ما بين وادي مُحسِّر ومأزمَي عرفة، وليس الجدار منها، وتسمَّى: جَمْعًا _بفتح الجيم، وإسكان الميم_؛ لاجتماع الناس بها، وقيل: لاجتماع آدم وحواء عليهما السَّلام، وقيل: لمجيء الناس إليها في زلف اللَّيل؛ أي: ساعات، قال الأزرقيُّ: (ذرع مسجدها [8] تسع وخمسون ذراعًا وشبر في مثله) انتهى.
[1] (صرفه، كما يجوز ترك) : ليس في (ج) .
[2] في (ج) : (وبالتنوين) .
[3] زيد في (ب) : (من الجبل) .
[4] في (ب) : (ويضيف) .
[5] ما بين معقوفين جاء في النسخ سابقًا بعد قوله: (فسره بلازمه والله أعلم) .
[6] في (ب) : (سابعة) ، وفي (ج) : (سابقة) ، وكلاهما تصحيف.
[7] (معروف) : ليس في (ج) .
[8] في (ج) : (نجدها) .
[ج 1 ص 76]