قوله: (فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ؛ فَلْيَفْعَلْ) : اعلم أنَّ شيخنا الشَّارح قال: (رأيت من شرح هذا الموضع من شيوخنا، وادَّعى أنَّ قوله: «فمن استطاع ... » إلى آخره من قول أبي هريرة، أدرجه في آخر الحديث، قال: وفي هذه الدعوى بعدٌ عندي) انتهى، ومراد شيخنا إمَّا مغلطاي، وإمَّا قطب الدين عبد الكريم [7] الحافظ وهو الظَّاهر، وذلك لأنَّه أعلم بالفنِّ من مغلطاي، والله أعلم، وكلاهما شرحاه، أمَّا مغلطاي؛ فإنَّ شيخنا قرأ عليه وانتفع به، وأمَّا قطب الدين؛ فإنِّي لا أعلمه قرأ عليه، إلا أنَّه أجازه في سنة (304 هـ) ، لا عندما عرض عليه «العمدة» ، كما أخبرني شيخنا، انتهى، وفيها توفِّي الشيخ قطب الدين، وقد ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة الحافظ شمس الدين في كتابه «إغاثة اللَّهفان» ما لفظه حين ذكر هذا الحديث، ثمَّ قال: (راويه عن أبي هريرة نُعيم المجمر، وقال: لا أدري قوله: «فَمَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ؛ فَلْيَفْعَلْ» من قوله عليه السَّلام أو من قول أبي هريرة، وروي ذلك عنه الإمام أحمد في «المسند» ) انتهى.
[فائدة: استدلَّ جماعة من العلماء بهذا الحديث: على أنَّ الوضوء من خصائص هذه الأمَّة زادها الله شرفًا، قال شيخنا الشَّارح: (وبه جزم الحليميُّ في «منهاجه» ) انتهى، وفي «الصَّحيح» أيضًا: «لكم سيما [8] ليست لأحد من الأمم، تردون عليَّ غرًّا محجَّلين من أثر الوضوء» ، وقال آخرون: ليس الوضوء مختصًّا بها، وإنَّما الذي اختُصَّت به الغرَّة والتحجيل، وادَّعى شيخنا أنَّه المشهور من قول العلماء، واحتجُّوا بالحديث الآخر: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ، وأجاب الأوَّلون عنه بوجهين؛ أحدهما: أنَّه حديث ضعيف، ثانيهما: أنَّه لو صحَّ؛ لاحتمل اختصاص الأنبياء دون أممهم، بخلاف هذه الأمَّة، وفي الثَّاني نظر بحديث جريج: (أنَّه توضَّأ وصلَّى) ، وحديث سارة حين أخذها الجبَّار، فقامت توضَّأ وتصلِّي، وكلاهما في هذا «الصَّحيح» ، والله أعلم] [9] .
قوله: (غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) : (اقتصر فيه على ذكر الغرَّة دون التحجيل وإنْ ذكر معها في رواية أخرى) [10] في «الصَّحيح» ؛ للعلم به.
[1] في (ج) : (المجمري) ، وكذا في المواضع اللاحقة.
[2] (كان) : ليس في (ب) .
[3] (هو) : ليس في (ب) .
[4] في (ج) : (عباس) .
[5] في «المطالع» (&) : (فرقى وكلاهما منقولان) .