وفي «زوائد الروضة» في (بَاب قسم الصدقات) عن صاحب «البيان» حكايةُ وجهين: في أنَّ من مات وعليه دين ولا وفاء له؛ هل يُقضى مِن سهم الغارمين؟ قال: ولم يبيِّن الأصحَّ منهما، والأصحُّ الأشهر: لا يُقضى منه، وحُكي ذلك عن أبي حنيفة، ومالك، وغيرهما، ونقل أبو عبيد الإجماع عليه، وهذه الدَّعوى توجب التوقُّف في إثبات الوجهين، وكأنَّه إنَّما افترق الحيُّ والميِّت في كونه يُقضى عن الغارم في حياته دون موته؛ أنَّ الحيَّ يحتاج إلى وفاء دَينه، والميِّت إن كان عصى به أو بتأخيره؛ فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلَّا؛ فإنَّه لا يُطالَب به، ولا حاجة له، والزَّكاة إنَّما تُعطى لمحتاج، بخلاف
[ج 1 ص 571]
الأداء عنه من غير الزَّكاة؛ لبراءة ذمَّته، والتَّخفيفِ عنه في الآخرة، وقد تورطتُ بهذه المسألة، ولكن فعلته؛ طلبًا للفائدة، ولمعرفة حكمها.
فائدة: روى أبو داود والنَّسائيُّ من رواية جابر: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أُتِي بجنازة ليصلِّي عليها، فقال: «هل على صاحبكم مِن دين؟» فقالوا: نعم؛ ديناران، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلَّى عليه) ، ورواه ابن حِبَّان كذلك، وجاء من حديث أبي سعيد الخدريِّ: (كنَّا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في جنازة، فلمَّا وُضعت؛ قال: «هل على صاحبكم من دين؟» قالوا: نعم؛ درهمان، قال: «صلُّوا على صاحبكم» ، فقال عليٌّ رضي الله عنه: هما عليَّ يا رسول الله، وأنا لهما ضامن، فقام رسول الله عليه وسلم فصلَّى عليه ... ) ؛ الحديث، رواه الشَّافعيُّ في «المختصر» كذلك سواء، ورواه الدَّارقطنيُّ أيضًا، إلَّا أنَّ في روايته أنَّ الدَّين كان دينارين لا درهمين، وهو حديث ضعيف، قال البيهقيُّ: يدور على عبد الله الوصَّافيِّ [2] ، وهو ضعيف جدًّا، قال: وحديث أبي قتادة أصحُّ، وفي «ابن ماجه» من حديث أبي قتادة: (أنَّ الدَّين كان ثمانية عشر درهمًا أو سبعة عشر درهمًا) ، الشَّكُّ من راوٍ منهم، فلو صحَّت الأحاديث كلُّها؛ كانت قضايا.