[حديث: صلوا على صاحبكم]
2289# قوله: (إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ) : أصحاب الجنائز الثَّلاث لا أعرفهم رحمة الله عليهم [1] .
قوله: (قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) : اعلم أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ كان يجب عليه قضاء دين مَن مات مِن المسلمين مُعسِرًا عند اتِّساع الحال، ففي «البخاريِّ» و «مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ كان يؤتى بالرَّجل المُتوفَّى عليه الدَّين، فيسأل: «هل ترك لدَينه قضاء؟» ، فإنْ حُدِّث أنَّه ترك وفاء؛ صلَّى عليه، وإلَّا؛ قال للمسلمين: «صلُّوا على صاحبكم» ، فلمَّا فتح الله عليه الفتوح؛ قام فقال: «أنا أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، فمَنْ تُوفِّيَ مِن المؤمنين فترك دَينًا؛ فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا؛ فلورثته» ، وحكى الإمام وجهًا: أنَّه لم يكن واجبًا عليه، بل كان يفعله تكرُّمًا، وبه جزم الماورديُّ، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : كان يقضيه مِن مال المصالح، وقيل: مِن خالص ماله، وعلى الأوَّل: هل يجب ذلك على الأئمَّة بعده مِن مال المصالح؟ وجهان، وقد جاء في رواية: (قيل: يا رسول الله؛ وعلى كلِّ إمام بعدَك؟ قال: «وعلى كلِّ إمام بعدي» ) ، لكنَّها ضعيفة، وقد عزاها شيخنا المؤلِّف في «تخريج أحاديث الرَّافعيِّ» _فيما قرأته عليه_ إلى الطَّبرانيِّ في «أكبر معاجمه» من رواية سلمان بإسنادٍ واهٍ، انتهى.
وقال الإمام بعد حكايتهما: وفي الإطلاق نظر؛ لأنَّ مَن استدان وبقي مُعسِرًا حتَّى مات؛ لم يُقضَ من بيت المال؛ لأنَّه يَلقَى اللهَ تعالى ولا مظلمة عليه، قالت عائشة رضي الله عنها: (لأنْ أموت وعليَّ مئة ألف وأنا لا أملك قضاءها؛ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أُخلِّف مثلها) ، وإنْ ظلمه بالمطال ثمَّ أُعسِر ومات؛ ففيه احتمال، والأَولى ألَّا يُقضى، فإن أوجبناه؛ فشرطه: اتِّساع المال وفضله عن مصالح الأحياء، ووجه القضاء: ترغيب أرباب الأموال في معاملة المُعسِرين.