قوله: (يَمِينَ حِلْفٍ) : هو بكسر الحاء، وإسكان اللَّام، ويقال: بفتح الحاء، وإسكان اللَّام؛ أي: أخذ بنصيب مِن عَقْدهم وحلفهم [6] يأمن به، وكانت عادتهم أنْ يحضِروا جفنةً فيها طِيبٌ أو دمٌ أو رمادٌ، فيدخلون فيه أيديَهم عند التَّحالُف؛ ليتمَّ عَقْدهم باشتراكهم في شيء واحد، وبه سُمِّي حلفَ المطيَّبين ولعَقةَ الدَّم.
قوله: (فِي آلِ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ [7] ) : تقدَّم الكلام على العاصي بن وائل بن هاشم بن سُعَيد _بضمِّ السِّين وفتح العين_ ابن سهم بن عمرو بن هصيص [8] بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشيُّ السَّهميُّ، والد عمرو بن العاصي، هَلك على كفره.
قوله: (فَأَمِنَاهُ [9] ) : هو بكسر الميم المخفَّفة.
قوله: (فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا) : إحداهما [10] القَصواء؛ ناقة النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، كذا في حديث الهجرة من حديث أبي أسامة عن هشام
[ج 1 ص 565]
بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وكونها الجدعاء: هو في «البخاريِّ» في (غزوة الرَّجيع) ، وسيجيء أنَّ الجدعاء والقصواء والعضباء [11] ثلاث نوق، أو اثنتان، أو واحدة، سيأتي ما [12] في ذلك، والله أعلم.
قوله: (غَارَ ثَوْرٍ) : هو بالمثلَّثة المفتوحة، ثمَّ واو ساكنة، ثمَّ راء؛ مثل الثَّور من البقر، جبل بمكَّة فيه الغار الذي اختفى به [13] رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأبو بكر، ولهم جبلٌ آخرُ يقال له: ثور بالمدينة، تقدَّم ذكره في حدود حرم المدينة، وقد تقدَّم ما في الذي في المدينة.
قوله: (بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ) ، وكذا قوله: (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا بَعْدَ صَبِيحَةِ ثَلاَثٍ [14] ، فَارْتَحَلَا) : صريح هذا أنَّهما مكثا في الغار ثلاثًا فقط، وقد حكى بعضهم أنَّهما أقاما فيه بضعةَ عشرَ [15] يومًا، قال ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة أبي بكر الصِّدِّيق: واختُلِف في مكث النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الغار؛ فقيل: مكثا فيه ثلاثًا، يُروى ذلك عن مجاهد، وقد رُوِي في حديث مُرسَل: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قال: «مكثتُ مع صاحبي في الغار بضعةَ عشرَ يومًا، ما لنا طعامٌ إلَّا البَرِير» ؛ يعني: الأراك، وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثرُ على ما قاله مجاهد، انتهى.