فـ (سعيدٌ) مرفوع؛ لأنَّه فاعل (سمع) ، و (هذا الواحد) : منصوب مفعول، ورأيت بخطِّ بعض فضلاء الحنفيَّة من أصحابنا ورفاقنا حاشية على هذا المكان أنَّ (سعيدًا) منصوب؛ لأنَّه مفعول؛ أي: سمع يزيد بن زُرَيع سعيدًا [6] ، وفي ذلك نظر؛ لأنَّ (سمع) يتعدَّى إلى مفعول واحد، وقد نقل شيخنا في حديث «الأعمال بالنِّيَّات» في أوَّل هذا الشرح ما لفظه: (اختلف النُّحاة في «سمعتُ» ؛ هل يتعدَّى إلى مفعولين؟ على قولين؛ أحدهما: نعم، وهو مذهب أبي عليٍّ الفارسيِّ في «إيضاحه» قال: لكنْ أن يكون الثاني ممَّا يُسمَع؛ كقولك: سمعت زيدًا يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيدًا جاءك [7] ؛ لم يجز [8] ، والصَّحيح: أنَّه لا يتعدَّى إلَّا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال؛ أي: سمعت حال قوله كذا، انتهى، والذي قاله هذا الفاضل يكون مُعَدًّى إلى مفعولين، وأيضًا لا يصحُّ نصبه؛ لأنَّ يزيد بن زُرَيع لم يرو هذا الحديث في الكتب عن سعيد بن أبي عَرُوبة، ولكنَّه روى عنه في الجملة، ولست أدري
[ج 1 ص 557]
هذا الحديث أو غيره؟ لأنَّ البخاريَّ أخرجه، وقد ذكرت لك عزوه، وأمَّا مسلم؛ فقد أخرجه في (اللِّباس) : عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عليِّ بن مُسهِر، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، وعن أبي غسَّان المسمعيِّ وأبي موسى؛ كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النَّضر بن أنس به نحوه، وأخرجه النَّسائيُّ في (الزينة) عن عمرو بن عليٍّ، عن خالد بن الحارث، عن سعيد نحوه، وأيضًا في كلام المِزِّيِّ ما يردُّ على هذا الفاضل؛ لأنَّه قال في «الأطراف» نقلًا لكلام البخاريِّ: (وسمع ابن أبي عَرُوبة هذا الحديث من النَّضر) انتهى، وأيضًا وليس في روايتنا والذي سمعناه من مشايخنا إلَّا رفع (سعيد بن أبي عَرُوبة) ، والله أعلم، وإنَّما أطلت الكلام في ذلك؛ لأنَّ بعض المتشبِّهين بالمُحدِّثين [9] تمسَّك بهذا، وسُئِلتُ أنا عنه، (وكذا سألني هذا المُتشبِّه عنه) [10] ، فكتبت عليه نحو ما ذكرته هنا، والله أعلم.
[1] في هامش (ق) : (يسار البصري، فائد: ليس لسعيد هذا في «البخاريِّ» غير هذا الحديث ولا في «مسلم» ) .
[2] زيد في (ب) : (تقدَّم مرارًا) .
[3] كذا في النسخ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) : (لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ) .
[4] (حيث) : سقط من (ج) .
[5] زيد في (ب) : (النبي) .
[6] في (ب) : (سعيد) ، وليس بصحيحٍ.
[7] في مصدره: (أخاك) .
[8] في (أ) و (ب) : (يجئ) .