فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 13362

قوله: (إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ [15] ) : (إِنْ) : بكسر الهمزة، وإسكان النُّون، وهي نافية؛ أي: ما، و (غيرُك) ؛ بالرَّفع، والنَّصبُ جائز، والظَّاهر أنَّ المراد بـ (الأرض) : أرض مصر؛ أي: هذه الأرض، وليس المراد [16] جميعَ الأرض، ولوط [17] معاصره وابن أخيه _بالمثنَّاة تحت_ وقد ذكروا أنَّ إبراهيم ولوطًا وسارة مضَوا إلى الشَّام، ثمَّ مضَوا إلى مصر، ثمَّ عادوا إلى الشَّام، فنزل [18] إبراهيمُ فلسطينَ، ونزل [19] لوط الأردنَّ، وإذا كان كذلك؛ فلعلَّ لوطًا لم يكن معهما في تلك البقعة إنْ كانت قصَّة [20] الجبَّار بمصر، وكذا لم يكن معه الثلاث المئة [21] والعشرون رجلًا المؤمنون بها، وكذا إنْ كانت القصَّة بالأردنِّ، والله أعلم ما كان، وأخذُ الأرض على العموم محلُّ نظرٍ.

قوله: (فَقَامَتْ تَوَضَّأُ) : هو محذوف إحدى التَّاءين؛ أي: تتوضَّأ، مرفوع؛ لأنَّه لم يتقدَّمه ناصب ولا جازم، وهذا يدلُّ على أنَّ الوضوء قديم، وللنَّاس فيه خلاف، هل هو من خصائص هذه الأمَّة أم لا؟ قدَّمته في (كِتَاب الوضوء) .

قوله: (فَغُطَّ) : هو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو بضمِّ الغين المعجمة، وتشديد الطَّاء المهملة، والغَطُّ: الغمُّ [22] ؛ وهو حبس النَّفَس مرَّة، وإمساك اليد والثوب على الفم والأنف والحلق، يقال: غتَّه يغتُّه [23] ، لغة، وقد تقدَّمت في حديث: «فغطَّني» في أوَّل هذا التعليق، وقال شيخنا في «الإكراه» عن الدَّاوديِّ قال: ورُوِّيناه [24] بالمهملة، وهو حكاية صوت، ذكره بأطولَ من هذا، أنا اختصرته.

تنبيه: وقع في «مسلم» في (المناقب) : (فلمَّا دخلت عليه؛ لم يتمالك أن بسط يده، فقُبِضت يده قبضةً شديدةً ... ) إلى آخره، ففيه أنَّ يده ثبتت عن أخذها ثلاث مرَّات، وهنا غطَّ، والظَّاهر أنَّ الله فعل به الشَّيئين [25] يَبِست يده وغُطَّ، والله أعلم، جمعًا بين الرِّوايتين.

قوله: (إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ: اللَّهُمَّ ... ) إلى آخره: ظاهر هذا أنَّ هذا موقوف (على أبي هريرة، فيكون أبو الزِّناد عبد الله بن ذكوان روى القطعة الأولى مسندة إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وهذه موقوفة على أبي هريرة) [26] ، ولكنَّها مرفوعة في المعنى؛ إذ مثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي [27] ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت