[حديث: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق]
130# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) : تقدَّم مرَّات أنَّ سلامًا والد محمَّد الأصحُّ فيه التخفيف مُطوَّلًا؛ فانظره إنْ أردته.
قوله: (أَخْبَرَنَا [1] أَبُو مُعَاوِيَة [2] ) : هو محمَّد بن خازم؛ بالخاء المعجمة، أبو معاوية الضَّرير، الحافظ، عن هشام بن عروة والأعمش، وعنه: أحمد، وإسحاق، وعليُّ بن المدينيِّ، وابن معين، ثبت في الأعمش، وكان مرجئًا، توفِّي في [3] صفر سنة (195 هـ) ، أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان» ، وهو أحد الأئمَّة الثِّقات.
قوله: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : هذه أمُّ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عنها هند بنت أبي أميَّة المخزوميَّة، تقدَّم بعض ترجمتها رَضِيَ اللهُ عنها، مناقبها كثيرة، وتقدَّم [4] متى توفِّيت [5] ، وأنَّها آخر أمَّهات المؤمنين موتًا، وأنَّها توفِّيت في إمرة يزيد بعد مقتل الحسين رَضِيَ اللهُ عنه، وتقدَّم كلام الواقديِّ في وفاتها، والردُّ عليه.
قوله: (أُمُّ سُلَيْمٍ) : هي بضمِّ السِّين، وفتح اللَّام، بنت ملحان الخزرجية، والدة أنس بن مالك الخادم، واسمها سهلة، وقيل: رميلة، أو رميثة، أو أنيسة، أومُليكة، أو الرميصاء، أو الغميصاء، زوج أبي طلحة زيد بن سهل، كانت فاضلة، لبيبة، مناقبها كثيرة، وترجمتها طويلة.
فائدة هي تنبيه [6] : أخرج مسلم منفردًا به من حديث أنس أنَّ أمَّ سليم سألت ذلك بحضرة عائشة رضي الله عنهمَا، وأنَّ عائشة أنكرت، فيحتمل أنَّ عائشة وأمَّ سلمة أنكرتا عليها، فأجاب عليه السَّلام كلَّ واحدة [7] بما أجاب، وإنْ كان أهل الحديث يقولون: إنَّ الصَّحيح هنا أمُّ سلمة لا عائشة، وكون المنكرة أمَّ سلمة هو في «البخاريِّ» و «مسلم» ، والله أعلم.
قولها [8] : (إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) : (يستحيي) : فيها لغتان معروفتان قرئ بهما في السبع؛ ومعناه: إنَّ الله لا يستحيي أنَّ يبيَّن ما هو الحقُّ.
قوله: (أوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟!) : هو مُحرَّك الواو، استفهام إنكار، وقد تقدَّم متى تفتح، ومتى تسكَّن، وفي أصلنا الذي سمعنا فيه على العراقيِّ: ساكن الواو، وفيه نظر، والله أعلم، ولكن جاء (وتحتلم المرأةُ؟!) بالواو، [وهذه تقوِّي سكون الواو.