فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 13362

قوله: (وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ [3] شَارِفًا [4] مِنَ الْخُمْسِ) : قال شيخنا: ولم يختلف أهل السِّير كما قاله ابن بطَّال في غير هذا الباب: أنَّ الخمس لم يكن يوم بدر، وذكر إسماعيل القاضي: أنَّه كان في غزوة بني النضير حين حكم سعدًا، وقال: وأحسب أنَّ بعضهم قال: نزل أمر الخمس بعد ذلك، وقيل [5] : إنَّما كان الخمس يقينًا في غنائم حنين، وهي آخر غنيمة حضرها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، قال: وإذا كان كذلك؛ فيحتاج قول عليٍّ إلى تأويل، قال شيخنا: قلت: ذكر ابن إسحاق: أنَّ عبد الله بن جحش لمَّا بعثه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في السنة الثانية إلى نخلة في رجب، وقتل عمرو بن الحضرميِّ وغيره، واستاقوا الغنيمة، وهي أوَّل غنيمة؛ قسم ابن جحش الغنيمة، وعزل لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ الخمس، وذلك قبل أن يُفرَض الخمس، فأخَّر عليه الصَّلاة والسَّلام أمر الأسيرين، ثمَّ ذكر خروج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلى بدر في رمضان، فقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى، وعزل الخمس، فيكون قول عليٍّ: (شارفي من نصيبي) من المغنم يوم بدر، ويكون قوله: (كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أعطاني شارفًا من الخمس) قبله من غنيمة ابن جحش، وقال الدَّاوديُّ: (فيه دليل أنَّ آية الخمس نزلت يوم بدر؛ لأنَّه لم يكن قبل بنائه بفاطمة مغنم غيره، وذلك سنة اثنتين من الهجرة في رمضان، وكان بناؤه بفاطمة بعد ذلك ... ) إلى آخر كلامه، لكن في هذا «الصَّحيح» في الباب الذي بعد (بَاب شهود الملائكة بدرًا) ما لفظه: (وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أعطاني ممَّا أفاء الله عليه من الخمس يومئذٍ _أي: يوم بدر_ شارفًا) ، وكذلك في (غزوة بدر) في هذا «الصَّحيح» ، والتأويل مع هذا فيه صعوبة، وقد يؤوَّل، وقول شيخنا عن إسماعيل

[ج 1 ص 529]

القاضي: (إنَّ ذلك كان في غزوة بني النضير حين حكم سعدًا) فيه نظرٌ، والمعروف المشهور: إنَّما حكم سعدًا في قُريظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت