قوله في [9] السَّند الثَّاني المعطوف: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [10] ) : كذا في أصلنا، وفي أصل آخر لنا دمشقيٍّ صحيح دخل فيه المزِّيُّ، والذَّهبيُّ، وغيرهما: (عن الزُّهريِّ، عنِ امرأة، عن أمِّ سلمة) ، وكذا طرَّفه المزِّيُّ في «أطرافه» أنَّ الطَّريق الثَّاني فيه: (الزُّهريُّ عنِ امرأة) ، فما وقع في أصلنا الذي سمعنا فيه على شيخنا العراقيِّ في صحَّته نظرٌ، والله أعلم، مع أنَّ المرأة هي هند بنت الحارث التي تقدَّمت في السَّند الأوَّل، أُبهِمت في السَّند الثَّاني، وقد تقدَّمت ترجمتها، والله أعلم.
وقد رأيت هنا حاشية عن شيخنا العراقيِّ قال فيها: (هذا الحديث له عند البخاريِّ طريقان: فالأوَّل [11] : عن هند عن أمِّ سلمة، والثَّاني _هو [12] محلُّ الاختلاف_: فالأكثرون قالوا: «عن الزُّهريِّ، عنِ امرأة، عن أمِّ سلمة» ، كما قال الدِّمياطيُّ، وهكذا في رواية أبي الهيثم، والأصيليِّ، والسَّمعانيِّ، وابن عساكر، وفي رواية المستملي: «عن هند، عن أمِّ سلمة» ، وهكذا في بعض النُّسخ عنِ الحمُّوي أيضًا، وأمَّا الجمع بين هند وامرأة؛ فوهم) انتهت.
قوله: (وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ) : قال شيخنا الشَّارح عنِ المهلَّب: فيه دلالة على أنَّ الفتن تكون في المال وفي غيره؛ لقوله: «ماذا أُنزِل اللَّيلة من الفتن، وماذا فُتِح من الخزائن» ، ويؤيِّده قول حذيفة: (فتنة الرجل في أهله وماله يكفِّرها الصَّلاة والصَّدقة) ، وقال الدَّاوديُّ: (الثَّاني هو الأوَّل) ، وقد يُعطف الشَّيء على نفسه تأكيدًا؛ لأنَّ ما يفتح من الخزائن يكون سببًا للفتنة.
قوله: (صَوَاحِبَ الحُجَرِ) : المراد بهنَّ: أزواجه عليه الصَّلاة والسَّلام؛ يعني: للصلاة والاستعاذة، وقد جاء ذلك في «الصَّحيح» : «من يوقظ صواحب الحجر _ يريد: أزواجه_ لكي يصلِّين» انتهى.
ويستعذن ممَّا نزل، وهو موافق لقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ... } ؛ الآية [طه: 132] .
قوله: (فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) : (عاريةٍ) : قال القاضي: (أكثر الرِّوايات بخفض «عاريةٍ» على الوصف) ، وقال غيره: الأولى الرَّفع، وعن السُّهيليِّ: (الأجود عندي فيه الخفض، ويجوز الرَّفع؛ خبر مبتدأ [13] ، والجملة في موضع النَّعت؛ أي: هي عارية) .