وقوله: (عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ [12] ... أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) : اعلم أنَّ النَّسائيَّ روى في «سننه» بإسناد صحيح إلى أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه [13] قال: (أرخص [14] رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الحجامة للصَّائم) ، والله أعلم، فإذن حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، وما قاله البخاريُّ: (عن غير واحد ... أفطر الحاجم والمحجوم) [15] رواه النَّسائيُّ: عن زكريَّا بن [16] يحيى، عن عمرو بن عليٍّ، عن عبد الرَّحمن، عن [17] أبي حرَّة، عن الحسن قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «أفطر الحاجم والمحجوم» ، قلت: عمَّن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ)، وكذا أخرجه مرَّة أخرى: (عن الحسن عن غير واحد من الصَّحابة) ، ولم يقل: عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، وكذا ذكره مرَّة أخرى عن الحسن كذلك، ومرَّة أخرى عن الحسن قولَه.
[وقال بعض حُفَّاظ [18] المصريِّين: هكذا أبهم شيوخ الحسن سليمان التَّيميَّ، كما بيَّنتُه في «التَّغليق» ، وبيَّنت أنَّه رُوِي عنه عن شدَّاد بن أوس، وهذه رواية حميد عنه، وعن أسامة بن زيد، وهذه رواية أشعث عنه، وعن أبي هريرة، وهذه رواية يونس عنه، وعن أسامة بن زيد، وهذه رواية قتادة عنه، وعن معقل [19] بن يسار، وهذه رواية عطاء بن السَّائب عنه، ويحتمل أنْ يكون سمعه منهم كلِّهم، انتهى] [20] .
قوله: (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) : اعلم أنَّه قيل: إنَّ المحجوم هو جعفر بن أبي طالب، لكن ساق بعضهم عن «المسند» هذا الحديث، وفيه: عن أوس: (أنَّه مرَّ مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ زمن الفتح على رجل يحتجم [21] ) ، وزمن الفتح كان جعفر قد قُتِل، إلَّا أن يريد بزمن الفتح عام الفتح؛ فيجوز أن يكون هو؛ لأنَّه قُتِل بمؤتة، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان، والفتح في رمضان سنة ثمان، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ: (هو جعفر بن أبي طالب، وقيل: معقل بن سنان الأشجعيُّ) انتهى، وهذان القولان في «ابن بشكوال» ، وعزا الأوَّل للدَّارقطنيِّ، والثَّاني لابن أبي شيبة في «مسنده» ، و «سنن النَّسائيِّ» .