فهرس الكتاب

الصفحة 3760 من 13362

[حديث: كان النبي يدركه الفجر جنبًا في رمضان]

1930# قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) : هذا أحمد بن صالح، أبو جعفر ابن الطَّبريِّ، الحافظ المصريُّ، سمع ابن عيينة وابن وهب، وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، وابن أبي داود، وآخرون، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث، قال صالح جزرة: كان رجلًا جامعًا يحفظ، ويعرف الفقه، والنَّحو، والحديث، مات سنة (248 هـ) ، وهو ثبت في الحديث، أخرج له البخاريُّ وأبو داود، وله ترجمة في «الميزان» ، وصحَّح عليه، قال في ترجمته الذَّهبيُّ [1] : (آذى النَّسائيُّ نفسَهُ بكلامه فيه) انتهى.

تنبيه: اعلم أنَّ الجارح [2] وإن كان إمامًا معتمدًا في ذلك، فربَّما أخطأ فيه، كما جرَّح [3] النَّسائيُّ أحمد بن صالح المصريَّ بقوله: (غير ثقة ولا مأمون) ، وهو ثقة إمام حافظ، احتَجَّ به البخاريُّ في «صحيحه» ، وقال: (ثقة، ما رأيت أحدًا يتكلَّم فيه بحُجَّة) ، وكذا وثَّقه أبو حاتم الرَّازيُّ، والعجليُّ، وآخرون، وقد قال [4] أبو يعلى الخليليُّ: اتَّفق الحُفَّاظ على أنَّ كلام النَّسائيِّ فيه تحامُل [5] ، ولا يقدح كلامُ أمثاله فيه، وقد بيَّن ابن عديٍّ سبب كلام النَّسائيِّ فيه، وقد ذكر ابن دقيق العيد أبو الفتح تقيُّ الدِّين القشيريُّ الوجوه التي تدخل الآفَّة منها في ذلك، وهي خمسة: الهوى والغرض، وهو شرُّها، وهو في تواريخ المتأخِّرين [6] كثير، الثاني: المخالفة في العقائد، والثالث: الاختلاف بين المتصوِّفة وأهل علم الظَّاهر، والرَّابع: الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم، وأكثر ذلك في المتأخِّرين؛ لاشتغالهم بعلوم الأوائل، وفيها الحقُّ؛ كالحساب، والهندسة، والطِّبِّ، وفيها الباطل؛ كالطبيعيَّات، وكثير من الإلهيَّات، وأحكام النُّجوم، والخامس: الأخذ بالتوهُّم مع عدم الورع، هذا حاصل كلامه، وقد عقد ابن عبد البَرِّ في (كِتَاب العلم) بابًا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أنَّ أهل العلم لا يُقبَل جَرحُهم إلَّا ببيان واضح.

سؤال: وهو أنَّه إذا نُسب مثل النَّسائيِّ وهو إمام حجَّة في الجرح والتَّعديل إلى مثل هذا، فكيف يوثق بقوله في ذلك؟

فأجاب أبو عمرو بن الصَّلاح: بأنَّ عين السُّخط تُبدي مساوِئَ لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها بحجاب السُّخط، لا أنَّ ذلك يقع من مثله تعمُّدًا لقدح يعلم بطلَانَه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت