[حديث: انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم]
1821# قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) : تقدَّم مرارًا أنَّه بفتح الفاء، وأنَّه ظاهر عند أهله.
قوله: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) : هذا هو هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ أبو بكر، الحافظ، تقدَّم مُتَرجَمًا، ولماذا نُسِب.
قوله: (عَنْ يَحْيَى) : هو ابن أبي كَثِير، وهو بفتح الكاف، وكسر المثلَّثة، تقدَّم بترجمة [1] .
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي [2] ) : أبوه: هو أبو قتادة، وقد اختُلِف في اسمه؛ فقيل: الحارث، وقيل: النُّعمان، وقيل: عمرو بن ربعيِّ بن بلدمة بن خُنَاس بن سنان، وبقيَّة نسبه معروف، الأنصاريُّ الخزرجيُّ، فارس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، تقدَّم مُتَرجَمًا.
قوله: (عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) : تقدَّم أنَّ (الحديبية) فيها لغتان؛ التخفيف والتشديد، وأنَّها في ذي القِعدة سنة ستٍّ من الهجرة، وكلُّه معروف.
قوله: (وَلَمْ يُحْرِمْ) : إن قيل: كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات من غير إحرام؟ فالجواب: أنَّه يحتمل أنَّه لم يقصد نسكًا، وإنَّما جاء؛ لكثرة الجمع، ويجوز أن تكون المواقيت لم تؤقت إذ ذاك، قال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجَّبون من هذا، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم؟ ولا يدرون ما وجهه، حتى رأيته مُفسَّرًا في رواية عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد_ أي [3] : في «الصَّحيح» _ قال: (خرجنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ فأحرمنا، فلمَّا كنَّا مكان كذا وكذا؛ إذا نحن بأبي قتادة، كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعثه في شيء قد سمَّاه ... ) ؛ فذكر حديث حمار الوحشيِّ، قاله شيخنا بزيادة حذفتها، وذكر النَّوويُّ عن القاضي عياض أجوبة؛ أحدها: أنَّ المواقيت لم تكن وُقِّتت بعد، الثاني: أنَّه عليه السَّلام بعث أبا قتادة ورفقته؛ لكشف عدوٍّ لهم بجهة السَّاحل، كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى، الثالث: أنَّه لم يكن خرج مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ من المدينة، بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إليه عليه السَّلام؛ ليعلمه أنَّ بعض
[ج 1 ص 467]
العرب يقصدون الإغارة على المدينة، الرَّابع: أنَّه خرج معهم [4] ، ولكنَّه لم ينوِ حجًّا ولا عمرةً، قال القاضي: وهذا بعيد، والله أعلم.