[حديث: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس]
104# قوله: (عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) : هو بضمِّ الشِّين المعجمة، وفي آخره حاء مهملة، واسمه خويلد بن عمرو، وقيل بالعكس، وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو، حمل لواء قومه يوم الفتح، وكان من العقلاء، توفِّي سنة (76 هـ) رضي الله عنه.
قوله: (لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ) : (عمرو) هذا: هو ابن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي [1] بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف أبو [2] أميَّة الأَمويُّ، الملقَّب بالأشدق، أحد رؤوس بني أميَّة وأشرافهم، أَرسَل عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ورَوى عن أبيه، وعن [3] عمر، وعثمان، وعائشة، وغيرهم، وعنه: بنوه أميَّة وموسى وسعيد، وغيرهم، وُلِّي المدينة لمعاوية ولابنه، ثمَّ تطلَّب الخلافة بعدُ، ترجمته معروفة، ذكره في «الميزان» تمييزًا، له في «مسلم» ، و «التِّرمذيِّ» ، و «النَّسائيِّ» ، قُتِل سنة سبعين، وقيل غير ذلك.
تنبيه: اعلم أنَّ ما وقع هنا وقع في «مسلم» أيضًا، وهو الصَّحيح المعروف؛ أنَّ أبا شريح قال لعمرو بن سعيد، ووقع في «سيرة ابن إسحاق» من طريق زياد البكائيِّ قال: حدَّثني سعيد بن أبي سعيد المقبريُّ عن أبي شريح الخزاعيِّ قال: (لمَّا قدم عمرو بن الزُّبير إلى مكَّة لقتال أخيه عَبْد الله بن الزُّبير؛ جئته، فقلت له: يا [4] هذا؛ إنَّا كنَّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين افتتح مكَّة، فلمَّا كان الغد من يوم الفتح ... ) ؛ الحديث، والصَّواب ما في «الصَّحيح» ، والوهم فيه من دون ابن إسحاق، وقد رواه يونس بن بكير عنه على الصَّواب.
وقال شيخنا الشَّارح ما لفظه: (ووقع في «سيرة ابن إسحاق» : حدَّثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح قال: «لمَّا قدم عمرو بن الزُّبير مكَّة؛ قام إليه أبو شريح» ؛ فذكره) ، قال: (وكذا ذكر الواقديُّ عن رياح بن مسلم، عن أبيه قال: «بُعِثَ إلى عَبْد الله بن الزُّبير عمرو أخوه، فقام أبو شريح، فقال له ... » ؛ الحديث، ولا التفات إلى ردِّ السُّهيليِّ له: بأنَّه وهم من ابن هشام، فهذا ابن إسحاق هو الذي ذكره، وسنده صحيح، وقد أوضحت شرحه في «شرح العمدة» ؛ فليراجع منه) انتهى.
وقد راجعت كلام السُّهيليِّ؛ فوجدته كما قاله شيخنا، ولكن عقَّب السُّهيليُّ هذا التَّنبيه بأن قال: (ذكر هذا التَّنبيه على ابن هشام أبو عمر في كتاب «الأجوبة عنِ المسائل المستغربة» ) انتهى.