وقال شيخنا الشَّارح عن ابن حزم: «إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان بقي في حجَّة الوداع في رأسه بعض شعر بعد الحلاقة، فأخذها معاوية بمشقص، فقال: قصَّرت عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ» ، انتهى [3] ، وقد رأيت أنا في «مسند أحمد» من حديث ابن عبَّاس: «أنَّ معاوية أخبره أنَّه رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قصَّر من شعر بمشقص» ، وهذا أولى بالصَّواب؛ لأنَّه تقدَّم أنَّ معاوية من مسلمة الفتح، وإنَّما قصَّر عليه الصَّلاة والسَّلام في عمرة [4] القضاء إن كان، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة، وفي حفظي: أنَّ أبا هند الحجَّام حلق رأسه الكريم في عمرة الجعرانة، والله أعلم، ثمَّ رأيته كذلك.
قوله: (بِمِشْقَصٍ) هو بكسر الميم، ثمَّ شين معجمة ساكنة، ثمَّ قاف مفتوحة، ثمَّ صاد مهملة: هو نصل السَّهم الطَّويل غير العريض، وقال ابن دريد: هو الطَّويل العريض، وجمعه: مشاقص، وقال الدَّاوديُّ: هو السِّكِّين، قال ابن قرقول: وهذا تفسير على المعنى، وفي رواية الطَّبريِّ: (بمشاقص) .
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (رَسُولِ اللهِ) .
[2] ما بين قوسين سقط من (ب) .
[3] (انتهى) : ليس في (ج) .
[4] في (أ) و (ج) : (عمر) ، وهو تحريف.
[ج 1 ص 450]