[حديث: قصرت عن رسول الله بمشقص]
1730# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) : تقدَّم مرارًا أنَّه الضَّحَّاك بن مخلد النَّبيل، وكذا تقدَّم (ابْن جُرَيجٍ) أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام.
قوله: (عَنْ مُعَاوِيَةَ) : هو ابن أبي سفيان صخرِ بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس الأمويُّ الخليفة، ترجمته معروفة، وهو من مسلمة الفتح، عنه: خالد بن معدان، وعبد الله بن عامر، والأعرج، عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وتُوفِّيَ في رجب سنة ستِّين، أخرج له الجماعة رحمه الله، ورضي عنه.
قوله: (قَصَّرْتُ عَنْ النَّبيِّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بِمِشْقَصٍ) : اعلم أنَّ هذا التقصير لا يصحُّ أن يكون في عمرة الحديبية، ولا في القضيَّة؛ لأنَّ معاوية من مسلمة الفتح، ولا يصحُّ أن يكون في حجَّة الوداع؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام حلق فيها، ويشبه أن يكون في عمرة الجعرانة، كذا قال شيخنا الشَّارح عن ابن التِّين عن الشَّيخ أبي الحسن، انتهى، وكذا قاله النَّوويُّ: في «شرح مسلم» ، انتهى، وفي بعض طرق الحديث: أنَّ ذلك كان في حجَّته، وفي رواية النَّسائيِّ: (وذلك في أيَّام العشر) ، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: في قوله: (وذلك في أيَّام العشر) أنَّها معلولة أو وهم، وقال أيضًا في «الهَدْي» في (غزوة الفتح) ، وفي (الحجِّ) : أنَّ معاوية سافر وهمُه من عمرة الجعرانة إلى حجَّة الوداع، انتهى، وفي «النَّسائيِّ» (من حديث ابن عبَّاس: «أنَّه قصَّر عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ) [2] بمشقص في عمرته على المروة» ، وعن معاوية أيضًا: «أخذت من أطراف شعر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بمشقص كان معي، بعدما طاف بالبيت، وبين الصَّفا والمروة في أيَّام العشر» ، قال قيس بن سعد: (النَّاس ينكرون على معاوية ما رواه) ، أخرجه النَّسائيُّ أيضًا، وقد احتجَّ بهذا مَنْ قال: (إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان مُتمتِّعًا) ؛ لقوله: (في أيَّام العشر) ، إلَّا أنَّ هذه الزيادة لم تُروَ في «الصَّحيح» ، وقد تقدَّم ما قاله ابن القيِّم، وقال المُحبُّ الطَّبريُّ: ويحتمل أن يكون في الجعرانة، ثمَّ استدلَّ لذلك برواية النَّسائيِّ المتقدَّمة قبل هذا الحديث، ثمَّ تعقَّب الاستدلال بالحديث الثَّاني على أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان مُتمتِّعًا، انتهى.