[حديث: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا]
1664# قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : هذا هو ابن عيينة الإمام المشهور، تقدَّم، وكذا تقدَّم (عَمْرٌو) أنَّه ابن دينار.
قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: عَنْ أَبِيهِ قال [1] : كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي [2] ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ هذا كان في الجاهليَّة، والدَّليل لذلك: ما رواه ابن إسحاق قال: (حدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمِّه نافع، عن أبيه جبير قال: رأيت النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قائمًا مع النَّاس قبل أنْ يُنزَل عليه، تَوفِيقًا من الله) ، وقال القاضي عياض في «شرح مسلم» : (جبير بن مُطعِم هذا كان هذا في حجَّه قبل الهجرة، وكان جبير حينئذٍ كافرًا _وأسلم يوم الفتح وقيل: يوم خيبر_ فتعجَّب من وقوف النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ بعرفات، والله أعلم) ، ثمَّ إنِّي رأيت في «المستدرك» من حديث نافع بن جبير عن أبيه قال:(كانت قريش إنَّما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحُمْس؛ فلا نخرج [3] من الحرم، وقد تركوا [4]
[ج 1 ص 439]
الموقفَ على عرفة، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في الجاهليَّة وقف مع النَّاس بعرفة على جمل له، ثمَّ يُصبح مع قومه بالمزدلفة؛ فيقف معهم يدفع إذا دفعوا) ، على شرط مسلم، وقد أقرَّه الذَّهبيُّ في «تلخيصه» عليه، ثمَّ ذكره الحاكم مرَّة أخرى في أواخر الباب، ولفظه: (عن جُبير قال: «لقد [5] رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ قبل أنْ ينزل عليه الوحي، وإنَّه لواقف على بعيره بعرفات مع النَّاس يدفع معهم منها، وما ذاك إلَّا بتوفيق من الله» [على شرط] مسلم) انتهى.
قوله: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : تقدَّم أنَّ هذا هو ابن عيينة الإمام، وكذا (عَمْرٌو) : تقدَّم أنَّه ابن دينار.
قوله: (أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي) : وكذا أضلَّ راحلته؛ أي: ذهب عنه ولم يجده، قال أبو زيد: أضللتُ الدَّابَّة والصبيَّ، وكلَّ ما ذهب عنَّا بوجه من الوجوه، وإذا [6] كان معك مقيمًا فأخطأته؛ فهو بمنزلة ما لم يَبْرَح؛ كالدَّار والطَّريق، يُقَال: ضَلَلت ضلالةً، وقال الأصمعيُّ: (ضلَلتُ الدَّار والطَّريق وكلَّ ثابت لا يبرح؛ بفتح اللَّام، وضلَّني فلان، فلم أقدر عليه، وأضللتُ الدَّراهم وكلَّ شيء ليس بثابت) انتهى كلام «المطالع» .