قال بعض شيوخي [10] : والمعروف رواية عبد الله بن المُؤمَّل عن ابن المنكدر، كما رواه ابن ماجه، وضعَّفه النَّوويُّ وغيره من هذا الوجه، وطريق ابن عبَّاس أصحُّ من طريق جابر، انتهى، [قال بعض الحُفَّاظ المتأخِّرين، كما رأيته بخطِّه: (إنَّما رواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن المُؤمَّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر، لا عن مُحَمَّد بن المنكدر) ، انتهى، وصدق، فقد [11] رأيته في «الحجِّ» : (عن هشام بن عمَّار عن الوليد قال: قال عبد الله بن المُؤمَّل به) ] [12] .
وقد رُوِي هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عبَّاس، أخرجه الحاكم في «مستدركه» من حديثه مرفوعًا، قال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد إنْ سَلِم من [13] مُحَمَّد بن حبيب الجاروديِّ) ؛ يعني: الذي في إسناده، قال بعض شيوخي: (وقد سَلِم منه، فإنَّه قدم بغداد وحدَّث بها، وكان صدوقًا) ، وبالجملة: فقد سُئل سفيان بن عيينة عن حديث ماء زمزم فقال: (حديث صحيح) ، أسند ذلك عنه ابن الجوزيِّ في «الأذكياء» ، [وقال بعض الحُفَّاظ المتأخِّرين: (ابن الجوزيِّ ذكره من طريق صاحب «المجالسة» ؛ اسمه أحمد بن مروان [14] ، وله ترجمة في «الميزان» ، وقد أطلق فيه الدَّارقطنيُّ [15] الكلام السَّيِّئ، ومُحَمَّد بن حبيب تفرَّد برفع الحديث، وقد رواه الحُفَّاظ من أصحاب سفيان عنه بالسَّند المذكور موقوفًا على ابن عبَّاس؛ كالحميديِّ وسعيد بن منصور وغيرهما) انتهى] [16] ، وقال شيخنا في هذا الشَّرح: (إنَّ الدَّينوريَّ ذكر ذلك عن سفيان في «المجالسة» ) ، وفي «صحيح مسلم» : «إنَّها طعام طعم» ، زاد أبو داود الطَّيالسيُّ: «وشفاء سقم» ، وقد شربه العلماء لمقاصد نالوها كالشَّافعيِّ والخطيب البغداديِّ، وغيرهما، انتهى.