[حديث: ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم]
1583# قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : تقدَّم مرارًا أنَّه مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهريُّ، العالم المشهور.
قوله: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّد بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ [1] عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) : تنبيه: اعلم أنَّ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر اثنان؛ كلاهما من ذريِّة الصِّدِّيق، وهما يرويان عن عائشة رضي الله عنها، وحديثهما في «البخاريِّ» و «مسلم» ، فالأوَّل: هذا [2] من ولد مُحَمَّد بن أبي بكر الذي [3] ولدته أسماء بنت عميس بالشَّجرة، وهو أخو القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، والثاني: من ولد أبي عتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وقد يُحذَف من نسبه عبد الرَّحمن اختصارًا، فيشكل بالأوَّل، فأمَّا حديث [4] الأوَّل؛ فمذكور في «البخاريِّ» ، و «مسلم» ، من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أنَّ عبد الله بن مُحَمَّد [5] بن أبي بكر أخبر (عبد الله بن عمر عن) [6] عائشة هذا الحديث الذي نحن فيه، وأمَّا حديث عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وأبوه يكنى أبا عتيق؛ فمذكورٌ في (كِتَاب الطِّبِّ) ، وسأذكره في مكانه إنْ شاء الله تعالى في (الحُبَيبة السَّوداء وأنَّها شفاء من كلِّ داء) ، وفي «مسلم» : عن عبد الله بن أبي عتيق قال: (تحدَّثت أنا والقاسم عند عائشة) وكان القاسم رجلًا لحَّانًا، وكان لأمِّ ولد؛ في (الصَّلاة بحضرة طعام) ، وقد وهم أبو مسعود الدمشقيُّ في هذا في «أطرافه» ، فجعل الأحاديث كلَّها لعبد الله بن أبي عتيق، والأئمَّة الحُفَّاظ كالبخاريِّ وغيره خالفوه في ذلك وميَّزوا بينهما، ونسبوا الأحاديث إلى رواتها على الصَّواب، نبَّه على ذلك أبو عليٍّ الجيَّانيُّ، والله أعلم.
قوله: (لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ) : سيأتي بناء قريش للكعبة في بابه، وكم سنُّه عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا بنت قريش الكعبة، وقد تقدَّم كم كان سنُّه فيما مضى.
قوله: (لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ) : هو بكسر الحاء؛ أي: قرب عهدهم، وهو مصدر (حدث حِدثانًا) ؛ كـ (الوِجْدان) .