فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 13362

تنبيه آخر: حديث يعلى هذا قالت الشَّافعيَّة: إنَّه منسوخ بحديث عائشة رضي الله عنها المُتَّفق عليه: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام تَطيَّب) ، وقالت عائشة: (حتَّى رأيت وبيص الطِّيب في مفارق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ) ، وقصَّة يعلى كانت سنة ثمان، وحديث عائشة كان في حجَّة الوداع سنة عشر، هذا في البَدَن، وأمَّا الإزار والرِّداء؛ فأصحُّ الأوجه: جواز تطييبهما، والثَّاني: يُستحبُّ، والثَّالث: يُكرَه، والرَّابع: يحرُم، والخامس: إن كان عينًا؛ حُرِّم، وإلَّا؛ فلا، وفي «الرَّوضة» : الأصحُّ: الأوَّل، وصُحِّح في «المحرَّر» و «المنهاج» : الثاني، وهو غريب، فقد قال في «شرح المهذَّب» : اتَّفق أصحابنا على أنَّه لا يُستحبُّ إلَّا في قول حكاه المتولِّي، وهو غريب.

قوله: (وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ) : أي: مُتلطِّخ بطيب.

قوله: (قَدْ أُظِلَّ بِهِ) : (أُظِلَّ) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه.

قوله: (وَهُوَ يَغِطُّ) : هو بفتح أوَّله، وكسر الغين المعجمة، وطاء مهملة مشدَّدة، الغطيط: صوت يخرجه النائم مع نَفَسِه.

قوله: (ثمَّ سُرِّيَ عَنْهُ) : أي: كُشِفَ عنه، مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، قال ابن قرقول: بالتخفيف والتثقيل رواه الشيوخ، وهو صحيح، واقتصر النَّوويُّ في «شرح مسلم» في (الحجِّ) على التشديد، والله أعلم.

قوله: (اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) : إنَّما أمره بالثَّلاث؛ للمبالغة، وهذا هو الظَّاهر، وهو الذي فهمه البخاريُّ من الحديث، فبوَّب عليه ما بوَّب، وقوَّاه على ذلك استفهامُ ابن جريج من عطاء بقوله في آخر الحديث: (قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرَّاتٍ؟ قال: نعم) ، وقال القاضي: تُحمَل الثَّلاث على قوله: (فاغسله) ؛ فكأنَّه قال: اغسله اغسله اغسله، يدلُّ على صحَّته ما رُوِي من عادته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ في كلامه أنَّه كان إذا تكلَّم بكلمة؛ أعادها ثلاثًا، انتهى، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : الصَّواب: ما سبق [4] ؛ يعني: أمره ثلاث مرَّاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت