فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 13362

قوله: (هَذَا [23] جُبَيْلٌ) : كذا هو في أصلنا مُصَغَّرًا على التَّحبيب، وفي نسخة على هامش أصلنا: مُكَبَّرًا، اعلم أنَّه لا مانع من الحقيقة، ولا حاجة إلى إضمار فيه: أهله؛ وهمُ الأنصار، فقد ثبت أنَّ حراءَ ارتجَّ تحته، وكلَّمَهُ فقال له: «اثبت» ، وحنَّ إليه الجذع وكلَّمَهُ، كما قدَّمت من حديث بريدة، وكلَّمَهُ الذئب، وسجد له البعير، وسَلَّمَ عليه الحَجَرُ؛ وهو في «مسلم» : «إنِّي أعرف حَجَرًا بمكَّة كان يُسَلِّمُ عليَّ قبل أنْ أُبعَث، إنِّي لأعرفه [24] الآن» ، وجاء أنَّه الحَجَر الأسود، وكلَّمه الذِّراع المسموم؛ فلا يُنْكَرُ حُبُّ الجبل له [25] ، والله أعلم، وحُبُّه صلَّى الله عليه وسلَّم له؛ لأنَّ به قبورَ الشهداء، ولأنَّهم لجؤوا [26] إليه [27] يومَ أُحُدٍ فامتنعوا، وسيأتي فيه كلام مطوَّلٌ في (غزوة أُحُدٍ) من عند السُّهَيليِّ إن شاء الله تعالى.

قوله: (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ) يعني: قبائلَها وعشائرَها المجتمعة في المَحَلَّة، فتُسمَّى المَحَلَّة دارًا.

قوله: (وَقَالَ [28] سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ ... ) إلى آخره: هذا تعليقٌ، وقد قدَّمت ترجمة سليمان بن بلال، وهو شيخ شيوخه، وقد أخرج هذا التَّعليق في (الحجِّ) و (المغازي) بتمامه، وفي (فضل الأنصار) ببعضه: «خير دور الأنصار» عن خالد بن مَخْلَد، عن سليمان بن بلال، وهنا في (الزَّكاة) عن سهل [29] بن بكَّار _وهو أتمُّ_؛ كلاهما عن عمرو بن يحيى به [30] .

قوله: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عبَّاس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ) : أمَّا (سليمان) هذا؛ فهو ابن بلال، وقد ذكرتُه قبل ذلك مُتَرجَمًا، وقدَّمتُ أنَّه شيخ شيوخ البخاريِّ، وهذا تعليقٌ مجزومٌ به [31] ، فهو صحيحٌ على شرطه إلى المعلَّق عنه كما تقدَّم، والباقي يُنظَر فيه؛ فتارةً يكون على شرطه، وتارةً لا؛ كهذا، وتعليقُه هذا ليس في شيء من الكتب السِّتَّة، ولكن: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه» في «الصَّحيح» [32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت