وأمَّا قوله: (إلا آكلة الخضر) ؛ فإنَّه مَثل للمقتصد، وذلك أنَّ (الخضر) ليس من أحرار البقول وجيِّدها الذي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره، فيحسن وينعم، ولكنَّه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، وتسمِّيها العرب: الجَنْبة، فلا ترى الماشية تكثر منها ولا تستمرئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مَثلًا لمن يقتصد في أخذ الدُّنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقِّها، فهو ينجو [13] من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال: (أكلَتْ حتَّى إذا امتدَّت خاصرتاها؛ استقبلت عين الشمس، فثلطتْ وبالتْ) ؛ أراد: أنَّها إذا شبعت [14] (منها؛ بركت مستقبلةً عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجترُّ وتثلط، فقد زال عنها الحبط، وإنَّما تحبط الماشية؛ لأنَّها تمتلئ) [15] بطونها، ولا تثلِط ولا تبول، فتنتفخ أجوافها، فيعرض لها المرض فتهلك، والله أعلم.
قوله: (وَإِنَّهُ [16] مَنْ يَأْخُذُهُ) : (مَن) : موصولة، والله أعلم.