على مثل «حَذِر» ، ورواه بعضهم: «أرَبٌ ما له؟» ، ورواه [14] أبو داود [15] : «أرَبَ ما له؟» ؛ بفتح الهمزة والرَّاء والباء، فمن كسر الرَّاء؛ جعله فعلًا، معناه: احتاج، فسأل [16] عن حاجته، قاله ابن الأعرابيِّ، وقد يكون بمعنى: تفطَّن لِما سأل عنه وعقل، يقال: أرِبَ؛ إذا عقل، أرَبًا وإرْبَةً؛ فهو أريب، وقيل: تعجَّب من حرصه؛ ومعناه: لله درُّه! قاله ابن الأنباريِّ؛ أي: فَعَل فِعْل العقلاء في سؤاله عمَّا جهله، وقيل: هو دعاء عليه؛ أي: سقطت آرابه؛ وهي: أعضاؤه واحدها: إرْبٌ، كما قال: «تربت يمينك» ، و «عَقْرى حَلْقى» ، وليس المراد [17] وقوعَ هذا الدُّعاء، لكنَّه من عادة العرب استعمالُ هذه الألفاظ في دعم [18] كلامها، وإلى هذا ذهب القتيبيُّ قال: وإنَّما دعا عليه بهذا لمَّا رآه يزاحم ويدافع غيره، وقد جاء في حديث عمر: «أرِبت عن يديك» ؛ أي: تقطَّعت آرابك وسقطت، فهذا يدلُّ على أنَّه لفظ مستعمل عندهم بمعنى الدُّعاء الذي لا يُراد وقوعُه، ومن قال: «أربٌ ما له» ؛ فمعناه: حاجة به، قاله الأزهريُّ، وتكون «ما» زائدة، وفي سائر الوجوه: استفهاميَّة، ومَن قال: «أربٌ ما له؟» ؛ فمعناه: رجل حاذق سأل عمَّا يعنيه، والأرَبُ والإرْب: الحاجة؛ ولا وجه لقول أبي ذرٍّ: «أرَبَ» ) انتهى.
وفي «النِّهاية» ثلاث روايات ذكر فيها: (أَرِبَ) ؛ بوزن (عَلِمَ) ، ومعناه: الدُّعاء عليه، ولم يُرِد وقوع الأمر، الثانية: (أَرَبٌ) ؛ بوزن (جَمَل) ؛ أي: حاجة له، و (ما) زائدة؛ للتقليل [19] ؛ أي: له حاجة يسيرة، وقيل: معناه: حاجة جاءت به، ثمَّ سأل فقال: (ما له؟) ، والثالثة: (أَرِبٌ) ؛ بوزن (كَتِف) ، والأَرِب: الحاذق؛ أي: هو أرب، فحذف المبتدأ، ثمَّ سأل فقال: ما له؟ أي: ما شأنه؟ وهذا ملخَّص منه.
قوله: (وَتَصِلُ الرَّحِمَ) : سيأتي الكلام في (الأدب) إن شاء الله تعالى على الرحم التي تجب صلتها في الجملة، وأذكر فيها قولين.
قوله: (وَقَالَ بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : هذا هو بهز بن أسد، يروي عن شعبة وطبقته، وعنه: بندار، وعبد الله بن هاشم، وخلق، إمامٌ حجَّةٌ، مات قبيل القطَّان، وتُوفِّي يحيى بن سعيد القطَّان في صفر، سنة ثمان وتسعين ومئة، أخرج له الجماعة، له ترجمة في «الميزان» ، وصحَّح عليه، وتعليقه هذا أخرجه البخاريُّ في (الأدب) : عن عبد الرحمن بن بشر، عن بهز بن أسد، عن شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله وأبيه عثمان؛ كلاهما عن موسى بن طلحة، عن أبي أيُّوب به.