قوله: (عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ) : (سفيان) هذا هو سفيان بن دينار التَّمَّار أبو سعيد الكوفيُّ، عن مصعب بن سعْد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والشَّعبيِّ، وجماعة، وقيل: إنَّه روى عن ابن الحنفيَّة، وعنه: مِندل بن عليٍّ، وابن المبارك، وأبو بكر بن عيَّاش، ويعلى بن عَبيد [7] ، وجماعة، وثَّقه ابن معين وغيره، وقد أدرك كبار الصَّحابة، لكن لم يحمل عنهم، فإنَّ أبا هشام الرِّفاعيَّ روى عن أبي بكر بن عيَّاش، قال: قال سفيان التَّمَّار: أتتْني أمُّ الأعمش بالأعمش فأسلمته إليَّ وهو غلام، فذَكَرتْ ذلك، فقال: ويل أمِّه! ما أكبره! وقال سفيان التَّمَّار: رأيت قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسنَّمًا، وهذا هنا، وقد أخرج ل البخاريُّ والنَّسائيُّ، قال المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» عقيب حديث سفيان التَّمَّار: وقد تقدَّم تسطيحه؛ يعني: قبر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فإن صحَّت الروايتان؛ فيكون قد غُيِّر عمَّا كان عليه، فقد سقط جداره زمن الوليد بن عبد الملك، وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز، ثمَّ أُصلِح، قال البغويُّ: وحديث القاسم في التسطيح أصحُّ، انتهى، وحديث القاسم المشار إليه هو الذي أشار إليه أيضًا الطَّبريُّ مع غيره أنَّه تقدَّم؛ يعني: في الباب قبله، وهو عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: (قد [8] دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أمَّه؛ اكشفي عن قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مُشرِفة ولا لاطئة منطرحة ببطحاء العرصة الحمراء) ، أخرجه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو أفضل عند الشَّافعيَّة من التسنيم، والثاني: أن تسنيمه أولى؛ لحديث سفيان التَّمَّار، قال البيهقيُّ: (حديث القاسم أصحُّ وأولى أن يكون محفوظًا) انتهى [9]
قال العلماء _كما قاله بعض مشايخي_: كان أوَّلًا _كما قال القاسم_ مُسطَّحًا، ثمَّ لمَّا سقط عليهم [10] الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك؛ جُعل مُسنَّمًا، انتهى [11] ، وهذا حسن [12] ، والله أعلم.
قوله: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) : هو فروة بن أبي المَغْراء؛ بفتح الميم، ثمَّ غين ساكنة، وبعد الرَّاء همزة ممدودة، الكنديُّ الكوفيُّ، عن شريك، وأبي الأحوص، وعنه: البخاريُّ، والدَّارميُّ، وجمع، مات سنة (225 هـ) ، أخرج له البخاريُّ والتِّرمذيُّ، صدَّقه أبو حاتم.