قوله: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي الْنَّوْمِ) : وفي «مسلمٍ» : «الصادقةُ» [م (160) ] ، وفي روايةِ مسلمٍ للمؤيَّد الطوسيِّ: «الصالحةُ» ، وكذا رواه البخاريُّ في (كتاب التعبير) : «الصادقةُ» [خ¦6982] ، وكذا في (سورة اقرأ) في (التفسير) [خ¦4953] [خ¦4956] ، و (الصادقة) و (الصالحة) [12] بمعنًى؛ وهي تباشير النُّبوَّة؛ لأنَّه لم يقع فيها ضِغْث.
قوله: (فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا) : هي بغير تنوينٍ، على وزن (فُعْلى) ، وجمعُها: (رُؤًى) على وزنِ (رُعًى) ، قاله الجوهريُّ [13] .
قوله: (مِثْلَ فَلَقِ [14] ) : (مثلَ) : منصوبٌ على الحال؛ أي: جاءتِ الرؤيا مُشْبِهَةً فَلَق الصُّبح؛ أي: ضياءَه؛ إذا انفلقَ وانمازَ عن ظلام الليل، وذلك حين يتَّضحُ فلا يُشَكُّ فيه، و (فَلَق الصبح) و (فَرَقه) ؛ بفتح أوَّلهما وثانيهما: ضياؤُه، وإنَّما يُقال هذا في الواضح البيِّن.
تنبيهٌ: قال القاضي عياض، وغيرُه من العلماء: (إنَّما ابتُدِئَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرؤيا؛ لئلَّا يَفْجَأَه الملَكُ، ويأتيه صريحُ النُّبُوَّة بغتةً، فلا تحتمله قُوى البشريَّة، فبُدِئَ بأوائلِ خِصال النُّبُوَّة وتباشيرِ الكرامة من صدق الرؤيا، وما جاء في الحديث الآخر من رؤية الضوء، وسماع الصوت، وسلام الحَجَر والشجر [15] عليه بالنُّبُوَّة) انتهى [16]
قوله: (ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ) : هو بالمدِّ؛ أي: الخلوة، وهي شأن الصالحين.
قوله: (بِغَارِ) : هو الكهف في الجبل.
قوله: (حِرَاءٍ) : هو يُمدُّ ويُقْصَر، ويؤنَّث ويُذَكَّر، ويُصْرَف ولا يُصْرَف؛ وهو جبلٌ على ثلاثة أميالٍ من مكَّة، قال الخطَّابيُّ: (أهلُ الحديث يُخطئون فيه في ثلاثة مواضع: يفتحون حاءَه [وهي مكسورةٌ] ، ويكسرون الراء [17] وهي مفتوحةٌ، ويقصرونه وهو ممدودٌ) [18] ، وقوله: (على ثلاثة أميالٍ من مكَّة) يعني: عن يسار الذاهب إلى مِنًى.
قوله: (فَيَتَحَنَّثُ فيه _وَهو التَّعَبُّدُ_) : هذا تفسير (التحنُّث) ، قال شيخنا الشَّارح: (يَحتمل أن يكون هذا التفسير من عائشة، وأن يكون ممَّن دونها) انتهى [19]