قوله: (سُئِلَ [رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ] عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ) : اعلم أنَّه اختُلِف في أولاد المشركين على أقوالٍ؛ الأوَّل: الوقف في أمرهم؛ لا يحكم لهم بجنَّة ولا نار، الثَّاني: أنَّهم في النَّار، وهو قول جماعة مِن المُتكلِّمين، وأهل التَّفسير، وأحد الوجهين لأصحاب أحمد، وحكاه القاضي [6] أيضًا عن أحمد، وغلطه أبو العبَّاس ابن تيمية، الثَّالث: أنَّهم في الجنَّة، وهو قول طائفة مِن المُفسِّرين، والفقهاء، والمُتكلِّمين، والصُّوفيَّة، وهو اختيار أبي مُحَمَّد ابن حزم، الرَّابع: أنَّهم في منزلةٍ بين الجنَّة والنَّار، فليس لهم إيمان يدخلون به الجنَّة، وليس لهم أعمال توجب دخول النَّار، الخامس [7] : أنَّهم مردودون إلى محض مشيئة الله تعالى فيهم بلا سبب ولا عمل، السَّادس: أنَّهم خدم أهل الجنَّة، وهذا مذهب سلمان رضي الله عنه، السَّابع: أنَّ حكمهم حكم آبائهم في الدُّنيا والآخرة، فلا ينفردون عنهم في الدَّارين، والفرق بين هذا القول وبين القول الثَّاني وأنَّهم في النَّار: أنَّ صاحب هذا المذهب يجعلهم تبعًا حتَّى لو أسلم الأبوان بعد موتهم؛ لم يحكم لأطفالهما بالنَّار، وصاحب القول الثَّاني يقول: هم في النَّار سواءٌ أسلم الأبوان أو [8] لا، الثَّامن: أنَّهم يصيرون ترابًا، حكاه أرباب المقالات عن ثمامة بن أشرس [9] ، التَّاسع: مذهب الإمساك في المسألة نفيًا وإثباتًا، وجعلها ممَّا استأثر الله بعلمه، انتهى، (وينبغي أن يُسأَل عن الفرق بين الإمساك والوقف، انتهى، قال) [10] : العاشر: أنَّهم يمتحنون في الآخرة، ويُرسِل إليهم رسولًا، وهذا قول جميع أهل السُّنَّة والحديث، حكاه الأشعريُّ عنهم في «الإبانة» ، وذكره ابن فورك، وأبو القاسم ابن عساكر في «تصانيفه» ، والله أعلم، نقلته من خطِّ الإمام شرف الدِّين عبدِ القادر ابن شيخنا الإمام شمس الدِّين [11] مُحَمَّد بن عبد القادر الجعفريِّ الحنبليِّ النابلسيِّ، وهو ذَكَر [12] أنَّه نقله مِن كلام الحافظ شمس الدين ابن قيِّم الجوزيَّة، والقول الثَّالث الذي فيه: أنَّهم في [13] الجنَّة؛ يظهر أنَّه الحقُّ، وسيأتي حديث سمُرة قريبًا وفي (الرُّؤيا) ، وفيه التَّصريحُ بذلك في (الرُّؤيا) ، والله أعلم.
[ج 1 ص 369]