فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 13362

قوله: (فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ [11] : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ... ) إلى آخره: قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (وسنَّ؛ أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأمَّته الحمدَ، والاسترجاع، والرِّضا عن الله، ولم يكن ذلك منافيًا لدمع العين وحزن القلب، ولهذا كان أرضى الخلقِ عن الله عزَّ وجلَّ في قضائه، وأعظمَهم له حمدًا، وبكى مع ذلك يوم مات ابنُه إبراهيمُ؛ رأفةً منه، ورحمةً للولد، ورقَّةً عليه، والقلب مُمتلِئ [12] بالرِّضا عن الله وشكره، واللِّسان مشغول [13] بحمده وذكره، ولمَّا [14] ضاق هذا المشهدُ والجمعُ بين الأمرين على بعض العارفين [يوم مات ولدُه؛ جعل يضحك، فقيل له: تضحك في هذه الحال؟! فقال: «إنَّ الله تعالى قضى بقضاء، فأحببت أن أرضى بقضائه» ، فأشكلَ هذا على جماعةٍ من أهل العلم] [15] ، وقالوا: كيف يبكي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم مات ابنُه، وهو أرضى الخلقِ عن الله تعالى، ويبلغ الرِّضا بهذا العارف إلى أن ضحك؟! فسمعت شيخ الإسلام ابن تيميَّة _يعني: شيخه أبا العبَّاس رحمه الله_ يقول:(هدْي نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم كان أكملَ من هدْي هذا [16] العارف، فإنَّه أعطى العبوديَّة حقَّها، فاتَّسع قلبه للرِّضا عن الله، ورحمة الولد، والرِّقَّة عليه، فحمد الله، ورضي عنه في قضائه، وبكى رحمةً ورقَّةً، فحملته الرَّحمة على البكاء، وعبوديَّتُه لله ومحبَّته له على الرِّضا والحمد، وهذا العارف ضاق قلبه عن اجتماع الأمرين، ولم يتَّسع بطانُه لشهودهما والقيام بهما، فشغلته عبوديَّة الرِّضا عن عبوديَّة الرَّحمة والرِّقَّة) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت