فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 13362

قوله: (لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) : هو بضمِّ أوَّله، ثمَّ قاف، وفي آخره فاءٌ؛ يعني: لم يأتِ الذَّنب، وجاء في نسخة الأصيليِّ نحوه عن فُلَيح، وقيل: معناه: لم يجامع، كما قد [10] جاء في الرواية الأخرى: من لم يقارفْ أهلَه، وأنكر [11] هذا [12] الطَّحاويُّ هنا، وقال: معناه: لم يقاولِ اللَّيلة، وقال غيره: لأنَّهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء ويحبُّون النَّوم بعدها، وجاء فيه النَّهيُ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قاله ابن قُرقُول، وقال ابن الأثير وقد ذكر حديث عائشة رضي الله عنها: «إنَّه كان يصبح جنبًا من قراف غير احتلام [13] ، ثمَّ يصوم» ؛ أي: مِن جماع، قال: ومنه الحديث في دفن أمِّ كلثوم ... )؛ فذكره، وقال النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» ، بعد أن ذكر حديث البخاريِّ: [ «لم يقارف» ، قيل: معناه: لم يجامع، وقيل: لم يقارف ذنبًا، ذكره البخاريُّ] [14] عن ابن المبارك، عن فُليح، والأوَّل أرجحُ، ويؤيِّده حديثُ أنس: «لا يدخل القبر رجلٌ قارف أهله اللَّيلة» ، فلم يدخل عثمانُ القبرَ، رواه أحمد في «المسند» ... ) إلى آخر كلامه، وقال المُحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» : (قارف أهله؛ أي: جامع، والقراف: الجماع، وقوله: «قارف أهله» يردُّ قولَ مَن قال: يعني [15] : الذَّنب، {ليقترفوا} [الأنعام: 113] : ليكتسبوا) ، وسياق القصَّة يدلُّ [16] على أنَّ عثمان [17] قارف تلك الليلة بعض جواريه [18] ، فمُنِع النزول في قبرها إمَّا مؤاخذة عرفيَّة؛ لما يظهر في ذلك من جفاء، وإمَّا لأنَّ ذلك من سنن الدَّفن، قال الخطَّابيُّ: وفيه: أنَّ للرجل أن يتولَّى دخول قبر الطفلة، ويصلح من شأن دفنها، ويشبه أن تكون البنت بنتًا لبعض بنات النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قلت [19] : وفي التصريح برقيَّة أو أمِّ كلثوم ما يردُّه، ولعلَّه لم يبلغه، ويُحمَل إدخالُ أبي طلحة على محرميَّة كانت بينه وبينها برضاعٍ، أو يُحمَل على التَّوسعة في ذلك مطلقًا في الصغيرة والكبيرة؛ لأنَّ الرجل أقوى على ذلك من النِّساء، وقد يتعذَّر وجود المحرم والزَّوج، وقيل: إنَّ ذلك كان قبل الحجاب، وهذا الأظهر؛ لأنَّه قال: هل فيكم؟ ولو قام غير أبي طلحة؛ فالظاهر أنَّه كان يتولَّى ذلك، وأمَّا عند التعذُّر؛ فهو حال ضرورة، فلا يمتنع، انتهى، فقوله: (وفي التصريح برقيَّة أو [20] أمِّ كلثوم ما يردُّه) : متعقَّب؛ لأنَّ رقيَّة تقدَّم أنَّها تُوُفِّيَت وهو عليه الصَّلاة والسَّلام ببدر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت