فائدةٌ: روى عبد الله بن مَعقِل: كان وهب بن مُنبِّه جالسًا في مجلس ابن عبَّاس، فسُئِل: أليس تقول: إنَّ مفتاح الجنَّة لا إله إلَّا الله؟ قال: بلى؛ وجدت في التَّوراة: (ولكنِ اتَّخذوا له أسنانًا) ، فسمع ذلك ابنُ عبَّاس فقال: (أسنانه والله عندي؛ أوَّلها: شهادةُ أن لا إله إلَّا الله، وهو المفتاح، والثَّاني: الصَّلاة، وهو القنطرة، والثَّالث: الزَّكاة، وهي الطَّهور، والرابع: الصَّوم، وهو الجُنَّة، والخامس: الجهاد، والسَّادس: الأمر بالمعروف، وهو الأُلْفة، والسَّابع: الطَّاعة، وهي العصمة، والثَّامن: الغُسْل من الجنابة، وهي السَّريرة، وقد خاب مَن لا سرَّ [6] له) ، هذا والله أسنانُها، أفاده شيخنا، انتهى، وقد تقدَّم أعلاه ما ذكره السُّهيليُّ عن ابن عبَّاس في كلام وهب، وقد ذكر الحسن [7] بن عرفة بإسناده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مفتاح الجنَّة شهادةُ أن لا إله إلَّا الله» ، ورواه الإمام أحمد في «مسنده» ، ولفظه: «مفتاح الجنَّة شهادة [8] أن لا إله إلَّا الله» .
فائدةٌ: جعل الله سبحانه [9] لكلِّ مطلوب مفتاحًا يُفتَح به، فجعل مفتاحَ الصَّلاة الطَّهورَ، ومفتاحَ الحجِّ الإحرامَ، ومفتاحَ البِرِّ الصِّدقَ، ومفتاحَ الجنَّة التَّوحيدَ، وقد ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة في «حادي الأرواح» مفاتيحَ الخير [10] والشَّرِّ، فإن أردته؛ فانظره من [11] «حادي الأرواح» .