قوله: (لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلاَّ لَهُ أَسْنَانٌ) : (الأسنان) ؛ بفتح الهمزة، وهذا غاية في الظُّهور، ويجوز أن يُجمَع السِّنُّ على (أسنَّة) أيضًا؛ مثل: قِنٍّ، وأقنان، وأقِنَّة، وتصغير (السِّنِّ) : سُنينة؛ لأنَّها تُؤنَّث، قال الجوهريُّ: (السِّنُّ: واحد الأسنان ... ) إلى أن قال: (وتصغير «السِّنِّ» : سُنَينَة؛ لأنَّها تُؤنَّث) .
[ج 1 ص 331]
فائدةٌ: كلام وهب هذا وقع حديثًا مرفوعًا رواه البيهقيُّ، كما قاله شيخنا من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال له حين بعثه إلى اليمن: «إنَّك ستأتي قومًا أهل كتابٍ، فيسألونك عن مِفتاح الجنَّة، فقل: شهادة أن لا إله إلَّا الله، ولكن مفتاحٌ بلا أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنانٌ؛ فُتِح لك، وإلَّا؛ لم يُفتَح لك» انتهى، وكذا عزاه القرطبيُّ في «تذكرته» انتهى، وقد ذكر السُّهيليُّ في أواخر «روضه» ما لفظه: (وممَّا وقع في السِّيرة من حديث العلاء_ يعني: ابن الحضرميِّ_ [4] قولُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا سُئِلتَ عن مفتاح الجنَّة؛ فقل: مفتاحها لاإله إلَّا الله» ، ثمَّ ذكر ما ذكره البخاريُّ عن وهب، وعزاه إلى البخاريِّ، ثمَّ قال: (وفي رواية غيره_ يعني: غيرَ البخاريِّ_: أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما ذُكِر له قولُ وهبٍ، فقال:(صدَق والله، وأنا أخبركم عن الأسنان ما هي؟) ، فذكر الصَّلاةَ، والزَّكاة، وشرائعَ الإسلام)، انتهى، وفي «التذكرة» للقرطبيِّ: (الأسنان: عبارة عن توحيد الله تعالى، وعن عبادته جميعًا، وعن توحيد الله أيضًا فقط، قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ، وقال [5] تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107] ، وهو كثير في القرآن، الإيمانُ مع العمل ... ) إلى آخر كلامه.