[حديث: صلى بنا النبي الظهر فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة]
1227# قوله: (فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) : تقدَّم أنَّ اسمه: الخِرْبَاق _بخاء معجمة مكسورة، ثمَّ راء ساكنة، ثمَّ مُوَحَّدة، ثمَّ ألف، ثمَّ قاف_ ابن عَمرٍو [1] ، وهو من بني سُلَيم، وليس هو ذا [2] الشِّمالين الذي قُتِل يومَ بدر؛ لأنَّ ذا الشِّمالين خزاعيٌّ، قُتِلَ يوم بدر، وذو اليدين سُلَميٌّ، عاش بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم زمانًا حتَّى رآه المُتأخِّرون من التَّابعين، واستدلَّ العلماء لما ذكرناه: بأنَّ أبا هريرة شهد قصَّته في السَّهو في الصَّلاة، وقد أجمعوا أنَّ أبا هريرة إنَّما أسلم عام خيبر سنة سبع، أو في آخر سنة ستٍّ، على اختلاف القولين _وقد ذكرت مأخذهما فيما مضى_ بعد بدر بخمسِ سنين أو أربعٍ [3] ، وكان الزُّهريُّ يقول: إنَّ ذا اليدين هو ذو الشِّمالين، وأنَّه قُتِل [4] ببدر [5] ، (وأنَّ قصَّته في الصَّلاة كانت قبل بدر) [6] ، وتابعه أصحاب أبي حنيفة على هذا، وقالوا: كلامُ النَّاسي في الصَّلاة يبطلُها، وادَّعوا أنَّ هذا الحديث منسوخٌ، والصَّواب: ما سبق، وقد أطنب الحُفَّاظ في شرح هذا، ومِن أحسنهم إيضاحًا أبو عمر بن عبد البرِّ في «التَّمهيد» ، قال ابن عبد البرِّ [7] : (واتَّفقوا على أنَّ الزُّهريَّ غلط في هذه القضيَّة [8] ) ، وقد تقدَّم كلُّ ذلك، والله أعلم.
[تنبيهٌ هو فائدةٌ: في «أبي داود» في (باب السَّهو في السَّجدتين) من حديث أبي هريرة قال: (ولم يسجد [سجدتي السَّهو] [9] حتَّى يقَّنه الله عزَّ وجل ذلك) انتهى سكت عليه أبو داود] [10] .