فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 13362

روى محمَّد بن خلَّاد [8] الرامهرمزيُّ هذه القولة عنه، وروى الخطيب البغداديُّ عن وكيع قال: (ما أخذت [9] حديثًا قطُّ عرضًا) ، وعن محمَّد بن سلَام: أنَّه أدرك مالكًا والناس يقرؤون عليه، فلم يسمع منه لذلك، وكذلك عبد الرحمن بن سلَّام الجمحيُّ لَمْ يكتفِ [10] بذلك؛ فقال مالك: (أخرجوه عنِّي) ، وممَّن قال بصحَّتها من التَّابعين عطاء، ونافع، وعروة، والشعبيُّ، والزُّهريُّ، وآخرون كثيرون من الأئمَّة، منهم الأئمَّة الأربعة في خلق لا يحصون كثرة، وقد استدلَّ البخاريُّ على ذلك بحديث ضِمَام بن ثعلبة، وقد قال البخاريُّ: (سمعت أبا عاصم يذكر عن سفيان الثَّوريِّ ومالك أنَّهما كانا يريان القراءة والسَّماع جائزًا) ، فيحتمل أنَّ أبا عاصم كان لا [11] يرى ذلك، وروى جوازه عن هذين.

وقد اختلفوا في القراءة على الشَّيخ هل تساوي قراءة الشَّيخ من لفظه، أو دونها، أو فوقها على ثلاثة أقوال؛ فذهب [12] مالك، وأصحابه، ومعظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاريُّ: إلى التسوية بينهما، وحكاه أبو بكر الصَّيرفيُّ في «دلائله» عنِ الشَّافعيِّ، وذهب ابن أبي ذئب، وأبو حنيفة: إلى ترجيح القراءة على الشَّيخ على السماع من لفظه، وحُكِي ذلك عن مالك أيضًا، وحُكِي عن غيره من الجماعة العلماء، وذهب جمهور أهل الشَّرق: إلى ترجيح السماع من لفظ الشَّيخ على القراءة عليه، وهو الصحيح.

قوله: (وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ) : المحتجُّ هو الحميديُّ عبد الله بن الزُّبير شيخه [13] .

قوله: (بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ) : هو بكسر الضَّاد المعجمة، وبعدها ميم مخفَّفة، صحابيٌّ سعديٌّ، أحد بني سعد بن بكر ووافدهم، قصَّته مشهورة، قال مغلطاي وكذا شيخنا الشَّارح: (كان قدومه سنة تسع فيما قاله أبو عبيدة، والطبريُّ، وابن إسحاق) ، وقال الواقديُّ: (سنة خمس) انتهى.

وفي «الاستيعاب» في ترجمة ضمام السعديِّ: (ويقال: التميميُّ، وليس بشيء، قدم وافدًا في سنة خمس، قاله محمَّد بن حبيب وغيره، وقيل: سنة سبع، وقيل: تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت