قوله: (حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) : و (الآخرُ) : بالرَّفع، صفةٌ لـ (ثلث) ، كذا هنا، وكذا أخرجه في ثلاثة مواضعَ من «صحيحه» ، وأخرجه مسلمٌ بألفاظٍ؛ هذا أحدها [6] ، ثانيها [7] : «حين [8] يمضي 1/ 180 ب ثلثُ اللَّيل الأوَّلُ» ، ثالثها: «إذا مضى شطر اللَّيل أو [9] ثلثاه» ، رابعها: «لشطر اللَّيل أو ثلث اللَّيل الآخر» ، وذكر التِّرمذيُّ: (أنَّ الرواية الأولى أصحُّ الرواياتِ) ؛ يعني: التي أخرجها البخاريُّ التي لم يُخرِّج غيرها، قال القاضي عياض: (الصحيح روايةً: «حين يبقى ثلث اللَّيل الآخر» ، كذا قال شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه) ، قال القاضي: (ويحتمل أن يكون النُّزول بالمعنى المراد الثُّلثَ الأوَّل، و «مَن يدعوني ... » ؛ إلى آخره الثُّلث الأخير) ، وقال النَّوويُّ: (إنَّه يحتمل أنَّ الشَّارع أُعلِمَ بأحد [10] الأمرين، فأَخبرَ به، ثمَّ بالآخر، فأَخبر به، فسمع أبو هريرة الخبرَين، فنقلهما، وأبو سعيد خبرَ الثُّلث الأوَّل، فأَخبرَ به مع أبي هريرة) ، وقال شيخنا الشَّارح: (وقال ابن حِبَّان: (صح «حين يمضي شطر اللَّيل أو ثلثاه» ،(و «حين يبقى ثلث اللَّيل» ) [11] ، و «حتَّى يذهب ثلث اللَّيل الأوَّل» ، فيحتمل أنَّه في بعض اللَّيالي حين [12] يبقى ثلثُ اللَّيل الآخرُ، وفي بعضها حين يبقى ثلث اللَّيل الأوَّل)، قال شيخنا: (ويجوز _والله أعلم_ أن يكون ابتداء النِّداء مِن أوَّل الثُّلث الثَّاني إلى الثَّالث) انتهى.
قوله: (فَأَسْتَجِيبَ لَهُ [13] ) ، وكذا (فَأُعْطِيَهُ) ، وكذا (فَأَغْفِرَ لَهُ) : كلُّه مَنْصوبٌ، ونصبه معروف ظاهر على جواب الاستفهام، قال أبو البقاء: (والرَّفع جائز) .