وأمَّا (مبارك) ؛ فهو ابن فَضالة _فهو بفتح الفاء_ مولى آل الخطَّاب، العدويُّ، بصريٌّ عالم، عن الحسن وبكر بن عبد الله المزنيِّ، وعنه: ابن مبارك، ومسلم بن إبراهيم، وشيبان، وهُدبة، وعدَّةٌ، قال عفَّان: (ثقة، من النُّسَّاك) ، وقال أبو زرعة: (إذا قال: حدَّثنا؛ فهو ثقة) ، وقال النَّسائيُّ: (ضعيف) ، تُوُفِّيَ سنة (165 هـ) ، أخرج له أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه، له ترجمة في «الميزان» .
والحكمة في الإتيان بهذه المتابعة: أنَّ الحديث الذي قبلها فيه الحسن عنعن، وهو مشهور بالتدليس، فأتى بهذه المتابعة؛ لأنَّ فيها رواية الحسن عن أبي بكرة بالإخبار، فانتفى ما يُخْشَى من تدليسه، وأيضًا فيها [6] ردٌّ على من يقول: إنَّه لم يسمع من أبي بكرة، والله أعلم.
قوله: (لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ) : أمَّا (عبد الوارث) ؛ فهو ابن سعيد، تقدَّم، وأمَّا (شعبة) ؛ فشعبة بن الحجَّاج، أمير المؤمنين في الحديث [7] ، وأمَّا (خالد بن عبد الله) ؛ فهو الطحَّان الواسطيُّ، أحد الأعلام، تقدَّم قريبًا وبعيدًا، و [أمَّا] (حمَّاد بن سلمة) ؛ فهو ابن دينار الإمام، أبو سلمة، أحد الأعلام، يقال: ولاؤه لقريش، عن أبي عمران الجونيِّ، وسلمة بن كُهَيل، وابن أبي مُلَيْكَة، وعنه: شعبة، ومالك، وأبو نصر التَّمَّار، قال ابن معين: (إذا رأيت مَن يقع فيه؛ فاتَّهمْه على الإسلام) ، وقال عمرو بن عاصم: (كتبت عن حمَّاد بن سلمة بضعة عشر ألفًا) ، قال الذَّهبيُّ: (قلت: هو ثقة صدوق يغلط، وليس في قوَّة مالك) ، تُوُفِّيَ سنة (167 هـ) ، أخرج له البخاريُّ تعليقًا، ومسلم، والأربعة، وله ترجمة في «الميزان» ، وأمَّا (يونس) ؛ فهو ابن عبيد، تقدَّم قريبًا.
قوله: (وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ [8] ) : الضمير في (تابعه) يعود على مَن روى عن يونس بعدم [9] هذه [10] الزيادة؛ وهم: عبد الوارث، وشعبة، وخالد بن عبد الله، وحمَّاد بن سلمة، قال شيخنا الشَّارح في هذه المتابعة: (فكأنَّ الأشعث تابع مَن روى عن يونس بعدم [11] هذه الزيادة [12] ، وكذا رواه الطَّبرانيُّ من طريق الأشعث بدونها، وكذا البيهقيُّ من طريق أشعث أيضًا) ، انتهى.