الأوَّل: أنَّه الذي تعارضت فيه الأدلَّة فاشتبه أمرُه، وبه جزم بعضُهم [5] ، ثمَّ ذكر في حُكمه أقوالًا؛ أحدُها: الحرمة؛ لأنَّه يوقِع في الحرام، والثاني: الكراهة، والورعُ تركُه، والثالث: الوقف، وصُوِّب الثاني؛ لأنَّ الشَّرعَ أخرجَها مِنَ الحرام، فهي مرتابٌ فيها، وصحَّ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ ... » ؛ الحديث.
وقال بعضُهم [6] : والظاهرُ أنَّها مخرَّجةٌ على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل وُرودِ الشَّرع، وفيه مذاهبُ؛ أصحُّها: لا يُحكم فيه بشيءٍ، الثاني: الإباحة، الثالث: المنع.
القول الثاني: المرادُ بـ (المُشَبّهات) : المكروهات.
والثالث: أنَّها المباح، قال شيخُنا الشَّارح: (وهو مردودٌ) [7] .
قوله: (لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) : أي: لسبب اشتباهِها على بعضٍ دونَ بعضٍ، لا أنَّها مشتبهةٌ في أنفسِها مشتبهةٌ على كلِّ الناس لا بيان لها؛ فإنَّ العلماءَ يعرفونها، ولهذا [8] نفى علمَها عن أكثر الناس، ولم يقل: لا يعلمُها كلُّ الناس، ولا أحدٌ من الناس.
قوله: (اسْتَبْرَأَ) : تقدَّم أعلاه أنَّه مهموزُ الآخر.
قوله: (وَعِرْضِهِ) : العِرْض؛ بكسر العين المهملة، وإسكان الراء؛ ومعناه: حمى نفسَه مِنَ الوقوع في المُشكل الحرام، والعِرْض أيضًا: الحسَب، كما سيأتي مُطوَّلًا، وتأوَّلَه قومٌ على العِرْض الذي هو الذَّمُّ والقولُ فيه، وفي «النِّهاية» : (أي: احتاط لنفسِه، لا يجوزُ فيه معنى الآباء والأسلاف) انتهى، وسيأتي الكلامُ عليه بأطولَ من هذا إن شاء الله تعالى.
قوله: (يُوشِكُ) : هو بكسر الشِّين، وقد تُفتَح [9] في لغةٍ رديئةٍ، قاله [10] في «الصِّحاح» ؛ أي: يسرع ويقرب، وقد تقدَّم الكلام عليها.
قوله: (حِمًى) : هو بكسرِ الحاء منوَّنٌ، وزن (فِعَلٍ) ؛ أي: محظورٌ لا يُقرَب.
قوله: (مُضْغَةً) : هي قطعةُ لحمٍ بقدرِ ما يُمضَغُ في الفم.
قوله: (إِذَا صَلحَتْ ... وَإِذَا فَسدَتْ) : هما بفتح اللَّام والسين [11] ، ويُضَمَّان، وفي المضارع يُضمَّان فقط، ويُقال: صَلُحَ وفَسُدَ؛ إذا صار الصلاحُ والفسادُ هيئةً لازمةً له؛ كظَرُف وشَرُف؛ والمعنى: صارتْ ذاتَ صلاحٍ وفسادٍ، والله أعلم.
قوله: (الخُمس) : هو بضمِّ الميم، وتُسَكَّن أيضًا.
[1] «ميزان الاعتدال» ، وانظر «تهذيب الكمال» (23/ 197) .
[2] في النسخ: (عن) ، والمثبت موافق لما في «اليونينيَّة» و (ق) .
[3] (تنبيه) : ليس في (ب) .