[حديث: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة]
886# قوله: (رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ) : (الحُلَّة) : ثوبان [1] غير لفيقين؛ رداءٌ وإزار، وسُمِّيَا بذلك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَحُلُّ على الآخر، قال [2] الخليل: (ولا يقال: حُلَّة لثوب واحد) ، وقال أبو عُبيد: (الحلل: برود اليمن) ، وقال بعضهم: لا يقال لها: حُلَّة حتَّى تكون جديدةً بحلِّها على طيِّها، وقد تقدَّم.
وأمَّا (السِّيَرَاء) ؛ فهو بكسر السِّين المهملة، وفتح المُثَنَّاة تحت، ثمَّ راء، ثمَّ همزة ممدودة، قال ابن قُرقُول: (حُلَّةَ سيراءَ) على الإضافة ضبطناه عن ابن سرَّاج [3] ، قال سيبويه: (لم يأتِ فِعَلاءُ صفةً، لكن اسمًا) ، والسيراء: الحرير الصافي، فمعناه: حلَّةَ حرير، وقال مالك: (السِّيَرَاء: وشيٌ من حرير) ، وقال ابن الأنباريِّ: (السِّيَرَاء أيضًا: الذهب) ، وقيل: السِّيَرَاء: نبت ذو ألوان وخطوط ممتدَّة، كأنَّه السُّيور، ويخالطها حرير، والله أعلم.
قوله: (وَلِلْوَفْدِ) : (الوفد) : جمع وافد؛ كزائر وزَور، وهم القوم يأتون الملوك ركبانًا، وقد وفد وفْدًا ووفادةً، ثمَّ سُمِّيَ القوم بالفعل، وقد تقدَّم [4] .
قوله: (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) : أي: لا نصيب له من الخير.
قوله: (فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) : هو عطارد بن حاجب بن زُرارة التميميُّ، له وفادةٌ في طائفةٍ من وجوه بني تميم، فأسلموا، وذلك في سنة تسع، وقيل: عشر، والأوَّل أصحُّ، وكان سيِّدًا في قومه، وهو الذي أهدى [5] لرسول [6] الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثوب ديباج كان كساه إيَّاه كسرى، فعجب الصَّحابة منه، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «لَمناديلُ سعدٍ في الجنَّة خيرٌ من هذه» ، ويقال: إنَّ الذي أهداه له عليه الصَّلاة والسَّلام الذي قال فيه: «لَمناديلُ سعد .. » أكيدرُ دومة الجندل، ولعلَّه قاله فيهما، والله أعلم.