قوله: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ) : يريد بـ (فتنة المحيا) : محنة الدُّنيا، وما بعدها حالة الاحتضار، وبـ (فتنة الممات) : حالة المسائلة في القبر، ويحتمل أن يُفسَّر بما رواه التِّرمذيُّ الحكيمُ مُحَمَّد بن عليٍّ الحافظ، قال: (حدَّثني أبي رحمه الله: حدَّثنا الفضل بن دكين عن سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةٍ قال: كانوا يستحبُّون إذا وُضِع الميِّتُ في اللَّحد أن يقولوا: اللَّهمَّ؛ أعِذْه من الشيطان الرجيم) ، وروي عن سفيانَ الثَّوريِّ رحمه الله أنَّه قال: (إذا سُئِل الميِّت: من ربُّك؟؛ تزايا له الشيطان في صورة [10] ، فيشير إلى نفسه؛ أي [11] : أنا ربُّك) ، قال التِّرمذيُّ الحكيم: (فهذه فتنة عظيمة، ولذلك [12] كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو بالثبات فيقول: «اللَّهمَّ؛ ثبت [13] عند المسألة منطقه، وافتح أبواب السماء لروحه» ، فلو لم يكن للشيطان هناك سبيل؛ ما كان ليدعو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يجيره من الشيطان، فهذا تحقيق لما رُوِي عن سفيان) ، ذكر ذلك في (الأصل التاسع والأربعين والمئتين) ، والله أعلم، وسيجيء في (كتاب الدَّعوات) من هذا «الصَّحيح» من حديث سعد هو ابن أبي وقَّاص، والرَّاوي عنه مصعب ابنه: «وأعوذ بك من فتنة الدُّنيا» ؛ يعني: فتنة الدَّجَّال، والله أعلم، وعليه اقتصر النَّوويُّ في «شرح مسلم» في موضعين منه في (باب جواز اقتراض الحيوان) ، وكذا في (كتاب الدَّعوات) .
قوله: (مِنَ الْمَأْثَمِ) : (المأثم) : الأمر الذي يأثم به الإنسان، وهو الإثم [14] نفسُه؛ وضعًا للمصدر موضع الاسم.
قوله: (وَالْمَغْرَمِ) : هو مصدر وُضِع موضع الاسم، ويريد به: مَغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغُرم: وهو الدَّين، وهذا هو الذي بوَّب عليه البخاريُّ، فقال: (باب من استعاذ من الدَّين) ، وأخرجه، ويريد به: ما استُدِين فيما يكرهه الله، أو فيما يجوز، ثمَّ عجز عن أدائه، وأمَّا دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه؛ فلا يُستعاذ منه.
قوله: (فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ) : هذا القائل لا أعرفه [15] .
قوله: (وعن الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أنَّ عائِشةَ ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ هذا معطوفٌ على السند قبله، كأنَّه قال: وأخبرني أبو اليمان عن شعيب، عن الزُّهريِّ به [16] ، وليس تعليقًا؛ فاعلم، واجتنب كونه تعليقًا، وهما حديثان.
[1] (الدَّجَّال) : سقط من (ج) .