قوله: (سَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ [7] بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ ابنَ عَطَاءٍ [8] ) : (اللَّيثُ) : مَرْفوعٌ فاعل (سمعَ) ، و (يزيدَ بنَ أبي حبيب) : مَنْصوبٌ مفعول (سمع) ، و (يزيدُ) بعده هو ابن مُحَمَّد القرشيُّ، مَرْفوعٌ معطوفٌ على (اللَّيث) ، وفي نسخة: (من مُحَمَّد بن حلحلة) ، وهي في أصلنا، وقوله: (وابنُ حلحلة) : مَرْفوعٌ معطوفٌ على (اللَّيث) ؛ أي: وسمع ابنُ حلحلة، وقوله: (ابنَ عطاء) : مَنْصوبٌ مفعول، وفي نسخة هي في أصلنا أصلٌ: (من ابن عطاء) ، وهو مُحَمَّد بن عمرو بن عطاء.
وإنَّما عقَّب الحديثَ البخاريُّ بهذا الكلام؛ لأنَّ اللَّيث عنعن في روايته عن ابن أبي حبيب، ويزيدُ عنعن عن مُحَمَّد بن عمرو بن حلحلة، وابنُ حلحلة عنعن عن مُحَمَّد بن عمرو بن عطاء، فبيَّن بهذا أنَّ كلًّا منهم سمع الآخر، فزال ما يُخشى في العنعنة من التَّدليس باللُّقي والسماع، وإن حوشي اللَّيثُ من التَّدليس، وكذا مَنْ بعده، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ قِفَارٍ) : تقدَّم الكلام على هذا، وأنَّه بتقديم القاف على الفاء، وأنَّه خلاف الصَّواب، في الورقة التي قبل هذه بورقتين [9] ، وقوله: (وقال أبو صالح) : هو عبد الله بن صالح بن مُحَمَّد بن مسلم، الجُهنيُّ مولاهم، المصريُّ، أبو صالح، كاتب اللَّيث بن سعد، تقدَّم الكلام عليه، وقلتُ هناك: إنَّ البخاريَّ روى عنه في «التاريخ» ، والأصحُّ: أنَّه روى عنه في «الصحيح» ، فعلى هذا: يكون قوله: (وقال أبو صالح) أخذه عنه في [10] المذاكرة، على ما تقرَّر في قول البخاريِّ أو غيره: (قال: فلان) ، إذا كان المعزوُّ إليه القول شيخَه، بشرط عدم التدليس، والله أعلم، وقد قدَّمتُ بعض ترجمة عبد الله بن صالح، فأغنت عن إعادتها هنا، والله أعلم.