قوله: (ولا تَعُدْ) : هو بفتح التَّاء، وضمِّ العين، وبالدَّال الساكنة المهملتين، ومعناه: لا تَعُدْ أن تركع دون الصَّفِّ حتَّى تقوم في الصَّفِّ، وقيل: معناه: لا تَعُدْ أن تسعى إلى الصَّلاة سعيًا يَحفِزكَ [3] النَّفَسُ، والأوَّل نقله ابن التِّين عن الشَّافعيِّ، ويؤيِّدُه حديثٌ، انتهى، وحديثه أيضًا من بعض طرقه، قال شيخنا: (والثَّاني يؤيِّده حديث أبي بكرة هذا نفسُه مِن بعض طرقه، ويحتمل معنًى ثالثًا [4] ، وهو لا تَعُد [5] إلى الإبطاء) ، قال: وأحسن من الكلِّ ما جاء مُصرَّحًا به، وهو دخوله في الصَّفِّ راكعًا؛ كمشية البهائم، قاله المُهلَّب، قال ابن القطَّان في «علله» :(وهذا هو المراد، فإنَّ في مُصنَّف حمَّاد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة: أنَّه دخل المسجد ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي وقد ركع، فركع، ثمَّ دخل الصَّفَّ، وهو راكع، فلمَّا انصرف
[ج 1 ص 247]
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قال: «أيُّكم دخل الصَّفَّ وهو راكع؟» ، فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: «زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ» ، قال ابن القطَّان: فتبيَّن بهذه الزيادة أنَّ الذي أنكر عليه الشارع إنَّما هو إن دَبَّ راكعًا، وقد كان هذا مُتَنازَعًا فيه إلى أن تبيَّن أنَّ هذا هو المراد، قلت: لكن ما رواه عن «الأوسط» يخالفه) انتهى كلام شيخنا.
[1] في (ج) : (فأما) .
[2] في (ب) و (ج) : (من) ، وهو تحريف.
[3] في (ج) : (بحفزك) .
[4] في (ج) : (ثانيًا) .
[5] في (ب) : (يعد) .