قوله: (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) : سأل ابن قيِّم [4] الجوزيَّة الحافظُ شمسُ الدين الحنبليُّ ابنَ تيمية أبا العبَّاس عن معنى ذلك، فقال: كيف تطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله في لفظ آخر: (والماء البارد) والحارُّ أبلغ في الإنقاء؟ فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفًا، فترخي القلب، وتضرم فيه نار الشهوة وتنجِّسه، فإنَّ الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمدُّ النار ويوقدها، ولهذا كلَّما كثرت الخطايا؛ اشتدَّت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردًا؛ أورث الجسم صلابة وقوَّة، فإن كان معه ثلج وبَرَد؛ كان أقوى في التبريد، وصلابة الجسم، وشدَّته، فكان أذهبَ لأثر الخطايا) هذا معنى كلامه، انتهى لفظ ابن القيِّم، ثمَّ قال: (وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح) ؛ فذكر كلامًا حسنًا، فإن أردته؛ فانظره في أوائل «إغاثة اللهفان» له، والله أعلم.